02/08/2026
مشكلة الشلل التحليلي :
لا أعلم حقيقةً من أين أبدأ من بين كل هذه الفوضى التي أعيشها.
أراقب من حولي، الجميع يركض في مضمار لا ينتهي، هذا يبحث عن وظيفة قارّة تضمن غده، وذاك يخطط لتكوين أسرة، وآخر يسعى لشراء سيارة أو اقتناص فرصة سفر... تتزاحم هذه الأولويات في رأسي دفعة واحدة كأنها تطالبني بالتحقق دفعة واحدة أيضاً.
أرى الهجرة تفكُّ عقدة الكثيرين، فأقول لعلها الملجأ الأفضل، لكن سرعان ما أتردد، فالمضيّ نحو المجهول بلا حرفة يدوية صلبة أعتمد عليها، وبلا لغة أُعَبِّر بها عن نفسي، يجعل الفكرة تبدو كمغامرة غير محسوبة.
هذا التفكير المتواصل أكل من عافيتي، أصبحتُ أستيقظ متعباً وكأنني كنت أركض طوال الليل، وتتلاشى طاقتي أمام أبسط المهام اليومية، أحاول أحياناً تبسيط الأمر بتفسيرات عضوية، ربما هو نقص في الفيتامينات، أو قلة التعرض لأشعة الشمس، أو ربما هو اكتئاب يتسلل في الصمت دون أن أفهم أسبابه المباشرة.
وما يزيد الطين بلة هو هذا الجفاف الاجتماعي من حولنا. العلاقات أضحت سطحية ومحسوبة بالمسطرة، كل شخص يرتدي درع الحذر، ويُزن كلماته بميزان الذهب خوفاً من الخيبة، لم يعد أحد يشارك حقيقته،تراهم في المقاهي تجلس المجموعة على طاولة واحدة، لكن كل فرد منهم غارق في شاشة هاتفه، يتابع نجاحات وهمية للآخرين بينما يزداد عزلة في واقعه.
وفي بيئة العمل أو الدراسة، أصبحت المنافسة تطغى على التضامن؛ حتى أصدقاء الأمس أضحوا يترددون في مشاركة فرصة عمل أو معلومة بسيطة، وكأن نجاح أحدهم ينقص من رزق الآخر، إنها أزمة ثقة عميقة تجعل المرء يشعر أنه يخوض معاركه وحيداً، في عالم يتحدث كثيراً ولا يشعر بشيء.
وسط هذا كله، أدرك أن المشكلة ليست في التأخر عن الآخرين، بل في محاولة العيش بجدول أعمال غيري،ربما لا أحتاج لإصلاح كل شيء دفعة واحدة، بل أحتاج فقط إلى التوقف عن الركض الذهني، والبدء بخطوة صغيرة واحدة: تركيز على مهنة بسيطة أتعلمها، أو استعادة لياقة جسدي، وترميم ثقتي بنفسي قبل أي شيء آخر.