18/08/2026
يسعدني أن أتقاسم معكم كتابا في غاية الأهمية ، وهو كتاب "التاريخ المفترى عليه في المغرب". لصاحبه الباحث والمؤرخ عبد الكريم الفيلالي.
ويعد المؤرخ الراحل( وافته المنية في 30 شتنبر 2013) من أبناء منطقة تافيلالت،الذين اعتنى بهم الملك الراحل محمد الخامس، حيث كلفه بعد استقلال المغرب بمهمة التوثيق بالقصر الملكي، كما عُرف بأنه كان شديدا على العديد من الشخصيات السياسية خاصة التي كانت مقربة من دوائر القرار.
وكان عبد الكريم الفيلالي رحمه الله أول نائب برلماني مستقل عن دائرة تافيلالت، يسجل له البرلمان المغربي أنه كان أول من طالب بإقرار القانون الذي اشتهر لاحقا بـ"من أين لك هذا"، كما أنه عُرف بغزارة إنتاجه التأليفي، حيث كتب العديد من المؤلفات، لعل أبرزها كتاب "التاريخ المفترى عليه في المغرب" والكتاب الضخم "التاريخ السياسي للمغرب الكبير"، والمكون من إثني عشر مجلدا.
وفي محاولته لإعادة كتابة تاريخ المغرب الحديث أبرز الراحل مجموعة من الوقائع والأحداث، التي حاول البعض التستر عنها او تأويلها تأويلا خاصا، ولربما تكون هذه المواقف الجريئة للراحل هي التي جعلت الكثيرون يتجاهلون نبأ وفاته.
حيث ٱنعزل المؤرخ الفيلالي في أواخر حياته عن السياسية والسياسيين لغضبه من المشهد السياسي بالبلاد، ليتفرغ لقلمه السيال وللتأليف في كل ما يهم تاريخ البلاد.
وكان المرحوم عبد الكريم الفيلالي، قيد حياته، مثيرا للجدل في العديد من القضايا الحساسة، كما لم يتردد في اتهام حزب الاستقلال بخيانة المغاربة خلال مفاوضات الاستقلال.
ومما جاء في كتابه " التاريخ المفترى عليه في المغرب"
" ...ومنذ ذلك الوقت تكونت عندي فكرة البحث في تاريخ المغرب ووقائعه، بل وفيما افتراه البسطاء او المرضى المغرضون. وبعد التخصص وجدت للأجانب في تلك، الكثير إلى جانب ما يبرر أخطائهم كما وجدت لبعض المغاربة. وفي فترة ما بعد القرن التاسع الهجري ، الكثير الكثير جدا من الافتراءات على التاريخ، دفع إليها ظروف خاصة ، وعوامل خاصة أيضا ".
"... هذه حقائق كان لابد من ذكرها ليعلم الناس واقع التاريخ المغربي وما أصيب به في بعض جوانبه، من طعنات مغرضة، ظن مفتروها أنهم انتصروا في المعركة، معركة الأنانية والتزوير على التاريخ ..."
وفي هذا السياق وجب استحضار الموضوع القديم الجديد ،الذي مايزال يطرح نفسه بقوة على الساحة التاريخية والسياسية والثقافية عموما، وهو "نحو إعادة كتابة تاريخ المغرب" فرغم المجهودات المعتبرة، التي بذلت في هذا الإتجاه، إلا أن هناك حاجة كبيرة إلى مزيد من العمل والاجتهاد وفق مقاربة تشاركية تشرك نخبة من المؤرخين وثلة من الباحثين المنتمين لحقول متنوعة ، في أفق قراءة جديدة متفتحة ومبنية على اسس علمية دقيقة لتاريخ المغرب.
Mustapha Tilioua