15/08/2026
قبل أن تشتعل الواحة، تبنى منظومة حمايتها
في مواجهة مخاطر حرائق الواحات، لا يكفي التدخل بعد اندلاع النيران، بل تفرض الوقاية والاستباق وتعزيز القدرة على التدخل السريع نفسها كركائز أساسية لحماية هذه المنظومات الهشة.
وفي هذا الإطار، تواصل الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان تنزيل مبادراتها الميدانية للمساهمة في الحد من مسببات وآثار حرائق الواحات، وذلك في إطار مشروع التدبير المستدام للمنظومات الواحاتية بالمغرب، الممول من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشراكة مع البنك الدولي، والممتد إلى غاية دجنبر 2027.
وفي هذا السياق، قامت الوكالة، بتنسيق مع السلطة الإقليمية والمحلية، ومصالح الوقاية المدنية، وجمعيات المجتمع المدني المستفيدة، وخاصة جمعيات السقي بواحات أوفوس والرتب، بعملية لتوزيع معدات التدخل عن قرب لإطفاء حرائق النخيل والواحات على صعيد إقليم الرشيدية.
وقد همت هذه العملية توزيع 12 وحدة متكاملة من معدات الإطفاء والتدخل، تضم:
• مضخات للماء؛
• خراطيم المياه؛
• آليات وتجهيزات متعددة لتسهيل عمليات التدخل السريع.
وتهدف هذه المعدات إلى تمكين الجمعيات الفلاحية المحلية من وسائل عملية وقريبة من مناطق الواحات، بما يعزز قدرتها على التدخل في المراحل الأولى لاندلاع الحريق، والمساهمة في الحد من توسع نطاق اشتعاله وتقليص حجم الأضرار المحتملة.لكن أهمية هذه العملية تتجاوز توزيع المعدات.
فهي تندرج ضمن رؤية أوسع لتهيئة منظومة جديدة ومتكاملة لحماية الواحات، تقوم على تعزيز الوقاية، ورفع مستوى الجاهزية، وتقوية قدرات الفاعلين المحليين، وترسيخ التنسيق بين مختلف المتدخلين.
فالواحة ليست مجرد مجال للنخيل
إنها منظومة طبيعية متكاملة، ومجال للعيش والإنتاج، وخزان للتنوع البيولوجي، وموروث ذو قيمة بيئية وثقافية واقتصادية تتجاوز حدود المجال المحلي.ومن ثم، فإن حمايتها تقتضي الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الخطر إلى منطق الاستباق والجاهزية والتدخل السريع.
وهذا ما تسعى هذه المبادرة إلى ترسيخه على أرض الواقع:
أن تكون وسائل الحماية قريبة من الواحة، وأن يكون الفاعل المحلي جاهزاً، وأن تُواجه النار قبل أن تتحول إلى كارثة.
إن حماية الواحات مسؤولية جماعية، والاستدامة تبدأ من القدرة على حمايتها اليوم، حتى تظل حية وقادرة على الصمود للأجيال القادمة.
الواحات #الرشيدية #المغرب