25/08/2026
ظهير سلطاني نادر موجه إلى قبائل الشياظمة وعبدة
صادر عن السلطان مولاي عبد الله بن إسماعيل العلوي سنة 1144 هـ
أولاً: تفريغ نص الظهير
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله بن أمير المؤمنين إلى كافة قبائل الشياظمة عموماً وخصوصاً. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد،
فقد وصلتنا رسالتكم وقرأناها، وعرفنا ما تضمنته، ووقفنا منها على ما أنتم عليه من المحبة والإخلاص لجنابنا العالي بالله.
وما صدر منكم، وما صدر من غيركم من أهل عبدة ودكالة وإخوانكم، فجزاكم الله خيراً، والحمد لله على ذلك.
وأما ما ذكرتموه بشأن تأخر قدومكم لمراسم البيعة، فإنما أخركم عن ذلك ما كان من نزول قبائل دكالة والشاوية ببلادكم وما أثقلوا به عليكم.
واليوم وقد ارتحلوا عنكم، ها أنتم قادمون على أبوابنا العالية بالله، فمرحباً بكم وسهلاً. فاقدموا على بركة الله تعالى.
وكل من يأتي معكم من دكالة والشاوية وغيرهم من الفارين من عبدة، فقد شملناهم بعفوِنا وأمانِنا، فعليهم أمان الله ورسوله، ولن يروا منا إلا ما يسرهم ويرضيهم إن شاء الله وقوته.
وفيما يخص صعاب أموركم، فقد وجهنا إليكم من يمثلنا ليتداول معكم ويفرح بقدومكم، فثقوا به في كل شؤونكم.
والله ولي التوفيق.
ومنّا إليكم أزكى السلام.
ختم: عبد الله بن أمير المؤمنين
صدر في الثاني والعشرين من شهر شعبان المبارك عام أربعة وأربعين ومائة وألف للهجرة النبوية
22 شعبان 1144 هـ الموافق 11 فبراير 1732 م
مكتوب على رق الغزال الأبيض
ثانياً: السياق التاريخي للظهير
الخلفية: صدر هذا الظهير في فترة الاضطرابات التي تلت وفاة السلطان مولاي إسماعيل سنة 1727م. وقد بويع السلطان مولاي عبد الله بمدينة مكناس سنة 1143 هـ، إلا أن قبيلة الشياظمة لم تتمكن من الحضور.
سبب الغياب: يوضح الظهير أن سبب عدم حضور الشياظمة للبيعة هو نشوب حرب بينهم وبين تحالف قبيلتي عبدة ودكالة، مما حال دون تمكنهم من القدوم.
مضمون العفو السلطاني: يتضمن الظهير عفواً عاماً من السلطان عن كل من قدم مع الشياظمة من قبائل دكالة والشاوية والفارين من عبدة، في إطار سياسة المخزن لاستقطاب القبائل وتفكيك التحالفات المناوئة له.
أهمية الوثيقة: تعد هذه الوثيقة المكتوبة على رق الغزال الأبيض دليلاً مادياً هاماً على العلاقة بين السلطة المركزية والقبائل، وعلى طبيعة الصراعات القبلية بمنطقة عبدة والشياظمة ودكالة في القرن 18م، وعلى سياسة "التهدئة والمصالحة" التي انتهجها المخزن العلوي.
رضى علويش