31/07/2018
هاك المقال .
قبل أيّام أفرجت ميليشيات بشّار عن ألف جثّة من معتقلي منطقة داريّا فقط، هذا غير المناطق الأخرى، والله وحده يعلم الجحيمَ الذي ذاقوه من تعذيبٍ وتقطيعِ أوصالٍ وحرقٍ بالنار والأسيد واغتصابٍ قبل أن يرحمهم الله بالموت!
ومع ذلك لم نسمع هذه الضجّة الإعلامية على القنوات الفضائية ولا عند (قُطعان الفيسبوكيين) كما حدث اليوم مع عهد التميمي التي أفرج عنها الصهاينة بعد اعتقالٍ فندقيٍّ دام بضعةَ أشهر، ولم تخرج من هذا الاعتقال مقطوعة رجلٍ أو يدٍ أو مصابةً بإعاقةٍ دائمة أو ممسوسةً بشرفها - لا قدّر الله - كما يفعل إخوان وأحباب وأسياد والد عهد التميمي في العراق وسورية من هتكٍ لأعراض عشرات آلاف المسلمات!.
هذه البروباغندا الإعلامية والدعاية الموجّهة صنعت للأمة أبطالاً وهميين هم في الحقيقة لا شيء، كما قزّمت عظماءَ للأمّة وشوّهت إنجازاتِهم، ورفعت أقواماً من الدرك الأسفل وجعلتهم في عليين، وخفضت آخرين مكانُهم القمّة وجعلتهم أسفل سافلين.
رأيي الشخصي أنَّ عهد التميمي لا يُلقى عليها معظمُ اللوم، إنّما الذي يُلام هو والدُها الديوث المتاجرُ بالشرف والكرامة.
هذا الديوث هو شبّيح لبشار ومؤيد لجرائمه بحقّ أهل الشام .. هذا أولاً !
وأمّا ثانياً: فهذا الشبيح الذي يتاجر بالشرف، هو الذي كان يدفع ابنته للاحتكاك مع الجنود اليهود ومواجهتهم، وهو واقف يتفرج ويصوِّر .. والتصوير للتجارة والتمويل والرياء فقط.
والذي أتحدث به رأيته بأمِّ عيني على صفحته الشخصية، خصوصاً آخر فيديو لعهد عندما لطمت الجندي الصهيوني، ووالدُها واقفٌ على الدرج يصور ابنته وزوجته وهما ( يُباطحان) عسكر اليهود !
هذه هي تربية الأحزاب اليسارية والشيوعية، تربية قائمة على الدياثة وانعدام الشرف، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك التشبيحَ لبشار؟!
ورغم كلِّ ذلك تجد النَّاسَ تنجذب نحو ما يوجهها الإعلامُ إليه وتنبهر به وتعظّمه وتجعل منه أيقونةً ورمزاً وصنماً، ويتغافلون حتى عن التفكير في حقيقة هذه الرموز الوهمية ولو دقيقة من التفكير !!
ألا ترون كيف جعلَ الإعلامُ من عهد التميمي بشعرها المتناثر ولباسها الخادش وخلفية أبيها اليسارية التشبيحية رمزاً وأيقونةً لشعبٍ كاملٍ ولقضيّةٍ مهمةٍ وكبيرةٍ من قضايا الأمّة بما فيها من عقيدة ومقدّسات، بينما تجاهل عمداً الأخت هديل الهشلمون التي وقفت بكلِّ عزّةٍ وإباء وثباتٍ بحجابها وخمارها في وجه الجنود الصهاينة في الخليل، فلم تتزحزح حتى قتلوها!!
من الذي يستحقُّ أن يكون رمزاً وأيقونةً ونموذجاً يُصدَّر للأمّة ؟! عهد التميمي أم هديل الهشلمون التي تمثل بهيئتها وسترها الإسلامَ والسنَّةَ والجهادَ والقضيةَ والمقدّسات ؟!
وكذلك الأخت إسراء الجعابيص الأسيرة في سجون الصهاينة والتي تعاني من حروق شديدة في الوجه والجسم وبُترت أصابُعها إثر إطلاق الاحتلال النار على سيارتها فانفجرت أسطوانة غاز كانت داخل السيارة، مما أدى إلى احتراق جسدها واعتُقلت ظلماً وعدواناً، وهي تعاني في السجن من الإهمال الطبّي وتعيش حياةً صعبة مع منع الأدوية والمراهم عنها لتخفيف آلام الحروق، ألا تستحق إسراء أن تكون هي الأخرى أيقونة لفلسطين ؟! أم أنّ حجابها وسترها وتربيتَها وحياءها الإسلامي كلّ ذلك يمنع من اعتبارها رمزاً وأيقونة ؟!
الجوابُ معروفٌ لكلِّ ذي فطرةٍ سليمة، ولكن من المستحيل أن يجعلوا أمثالَ هديل وإسراء أيقونةً ورمزاً لأنَّ هذا يمثّل خطراً على مشاريعهم التغريبية الفاسدة والمخالفة لدين الأمّة !