03/01/2025
واد بهت: كارثة بيئية مستمرة رغم الملايين المصروفة
كيف يمكن لواد بهت أن يظل يعاني من التلوث رغم كل المشاريع التي أعلنت عنها الجهات الرسمية؟ سؤال يفرض نفسه على سكان سيدي سليمان الذين يعايشون مأساة بيئية تهدد صحتهم وبيئتهم، في ظل بلاغات تؤكد إنجاز مشاريع يفترض أنها وضعت حداً لهذه الكارثة.
وفقاً لتقارير رسمية صادرة عن وزارة الطاقة و المعادن و البيئة - قطاع البيئة، تم تخصيص أكثر من 113 مليون درهم لإنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة، بتمويل مشترك من وزارة الداخلية والمكتب الوطني للماء والكهرباء ووزارة الطاقة والمعادن والبيئة. كما حصل احد المصانع على دعم مالي بقيمة 4.5 مليون درهم لإنشاء محطة لمعالجة المخلفات الصناعية، بالإضافة إلى أكثر من 26 مليون درهم لتأهيل المطارح. أرقام ضخمة تنفق على مشاريع تبدو وكأنها مجرد حبر على ورق، حيث لا تزال المخلفات تغرق واد بهت، دون أي تغيير ملموس على أرض الواقع.
المثير للاستغراب أكثر هو أن مشكلة التلوث ليست جديدة. العديد من المقالات الصحفية سبق أن دقت ناقوس الخطر بشأن هذه الكارثة، ووسائل التواصل الاجتماعي مليئة بصور حديثة تظهر الوضع الكارثي للمياه التي تحمل بقايا كيميائية خطيرة تهدد النظام البيئي. هذه الصور لا تترك مجالاً للشك في أن المخلفات مستمرة في التدفق، وأن الحلول المعلنة لم تحقق أي أثر. كيف يمكن لجهات صرفت كل هذه المبالغ أن تظل عاجزة عن وقف هذا التدهور؟
السكان في المنطقة يعانون من التبعات الصحية والاقتصادية لهذا التلوث، حيث تتأثر جودة المحاصيل الزراعية سلباً باستخدام مياه ملوثة في الري. البيئة المحيطة بالواد تبدو وكأنها في حالة احتضار، في حين تُصرح الجهات الرسمية بأن الكارثة قد انتهت. هل هذه التصريحات مجرد محاولة لتهدئة الرأي العام؟ أم أن هناك خللاً عميقاً في آليات التنفيذ والمراقبة؟
دور المجتمع المدني والسلطات المحلية
وسط هذا الإحباط، تظهر الجمعيات البيئية والمجتمع المدني كأبطال حقيقيين، حيث يبذلون جهوداً جبارة لتنظيف جنبات الواد رغم قلة الإمكانيات والتحديات. هؤلاء النشطاء، الذين يرفعون القبعة في الميدان كل يوم، يتعرضون للمضايقات والعرقلة بدلاً من الدعم والتشجيع. هنا يبرز السؤال: من يحميهم في معركتهم البيئية؟ ولماذا تتحمل الجمعيات عبء المواجهة في حين أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السلطات المحلية، التي يفترض أنها المسؤول الأول والأخير عن حماية البيئة؟
مبادرات إيجابية رغم التحديات
بصفتنا منظمة مجتمع المدني ، وفي إطار الترافع عن قضية واد بهت، لا يمكننا أن نغفل دور بعض الشخصيات الرسمية التي حاولت إحداث تغيير ملموس. منذ التحاق باشا المدينة، تم تنظيم حملات نظافة لجنبات الواد، وهي خطوة أولى مهمة رغم محدودية تأثيرها العام. ومنذ أواخر شهر أكتوبر، تدخل عامل الإقليم بشكل فعّال، مما أعطى روحاً جديدة لحملة النظافة، حيث ركز جهوده على. معالجة "البقع السوداء" المحيطة بالواد، وأظهر التزاماً واضحاً بجعل هذه القضية أولوية إقليمية.
هذه الجهود الفردية والمبادرات المحلية تستحق التقدير، لكنها تظل غير كافية أمام حجم الكارثة البيئية. الحل يتطلب رؤية شمولية وجهوداً متكاملة تشمل جميع الأطراف المسؤولة، مع اعتماد آليات واضحة للرقابة والمحاسبة لضمان تنفيذ المشاريع المعلنة على أرض الواقع.
هل هناك أمل؟
إن ملايين الدراهم التي أُنفقت كان يفترض أن تكون كافية لحل المشكلة. ومع ذلك، الوضع البيئي لواد بهت يتفاقم. أرقام الإنفاق الضخمة تُطرح أمامنا، لكن أين النتائج؟ وأين المحاسبة؟ واد بهت لم يعد مجرد واد ملوث، بل أصبح مرآة تعكس خللاً إدارياً وقصوراً في تحمل المسؤولية.
نأمل أن تشكل هذه المقالة نداءً للجهات المسؤولة للتحرك الحقيقي والجاد لحل هذه الكارثة، وأن تتحول الجهود الفردية إلى خطة عمل مستدامة تضع حداً لمعاناة السكان وتحافظ على البيئة للأجيال القادمة.
يمكنكم الإطلاع على مصادر الأرقام في بلاغ وزارة الطاقة و المعادن و البيئة-قطاع البيئة-
بلاغ الوزارة :
https://environnement.gov.ma/ar/135-2014-02-15-13-20-12/3264-2020-02-17-16-41-36 #:~:text=%2D%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%87%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84%20%3A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A5%D8%B7%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC,%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9.%20%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%AA%20%D8%AA%D9%83%D9%84%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9%20113.97