حزب العدالة و التنمية - تطوان

حزب العدالة و التنمية - تطوان الصفحة الرسمية للكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية ?

تعاونيات جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بين التهميش والانتقائيةلا لتحويل  الدعم إلى امتياز للمقربين…تعيش فئة واسعة من الصناع الت...
20/08/2026

تعاونيات جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بين التهميش والانتقائية

لا لتحويل الدعم إلى امتياز للمقربين…

تعيش فئة واسعة من الصناع التقليديين والتعاونيات الصغرى والمتوسطة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة وضعًا مقلقًا، عنوانه التهميش، الإقصاء وغياب تكافؤ الفرص، في وقت يفترض فيه أن تكون مؤسسات القطاع فضاءً للإنصاف والمواكبة والدفاع عن مصالح جميع المهنيين دون تمييز أو محاباة.
فالصناعة التقليدية ليست قطاعًا هامشيًا يمكن التعامل معه بمنطق المناسبات والصور والبروتوكولات؛ إنها قطاع اقتصادي واجتماعي وثقافي يشكل مصدر رزق لملايين المغاربة، ويحمل جزءًا أساسيًا من الذاكرة والهوية الوطنية.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو: هل يستفيد جميع الصناع والتعاونيات من فرص المشاركة والدعم والترويج على قدم المساواة، أم أن هذه الفرص أصبحت حكرًا على دائرة محدودة من المقربين والموالين؟
التظاهرات أصبحت امتيازًا بدل أن تكون حقًا…
تتحدث فعاليات مهنية بالجهة عن ممارسات تقوم، حسب إفاداتها، على الانتقائية في اختيار المستفيدين من المعارض والتظاهرات والأنشطة المرتبطة بالصناعة التقليدية، حيث يجد عدد من الصناع والتعاونيات أنفسهم أمام طلبات مرفوضة أو أبواب مغلقة، بينما تتكرر أسماء معينة في مختلف المناسبات.
إن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف مهني عابر، وإنما يطرح سؤالًا جوهريًا حول معايير الاستفادة وشفافية الاختيار وتكافؤ الفرص.
فالمعرض ليس ملكًا لمسؤول، والدعم العمومي ليس منحة شخصية، والتظاهرات المهنية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لمكافأة القرب أو الولاء. إنما هي آليات يفترض أن تخدم القطاع بكل مكوناته، وأن تفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، والتعاونيات الناشئة، والصناع الذين يكافحون من أجل الاستمرار.
صناعة تقليدية تختنق بالجهة … وتعاونيات تبحث عن منفذ .
المفارقة أن الخطاب الرسمي يتحدث باستمرار عن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعن تشجيع التعاونيات، وتمكين الشباب والنساء، وتسويق المنتوج الوطني، وإدماج الحرفيين في الاقتصاد العصري.
لكن الواقع الذي يصفه عدد من المهنيين يبدو مختلفًا.
تعاونيات صغيرة تكافح من أجل اقتناء المواد الأولية، وتطوير منتجاتها، والولوج إلى الأسواق، والتعريف بمنتوجاتها، ثم تجد نفسها عاجزة عن الوصول حتى إلى أبسط منصات الترويج.
وصانع تقليدي راكم سنوات من الخبرة يجد نفسه خارج المعارض والملتقيات، بينما يتمكن آخرون من الحضور المتكرر والاستفادة من فرص التسويق والترويج.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: على أي أساس يتم الاختيار؟ ومن يراقب هذه المعايير؟ وهل يتم الإعلان عنها بشكل واضح؟ وهل توجد لجان مستقلة وشفافة لتحديد المستفيدين؟
القانون لا يعرف “الموالاة”
إن فلسفة العمل التعاوني والاقتصاد الاجتماعي تقوم على التضامن والمشاركة وتكافؤ الفرص، وليس على بناء شبكات من المحظوظين والمقربين.
كما أن تدبير المرفق والمؤسسات المهنية المرتبطة بالقطاع يجب أن يخضع لمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن تكون خدمة المهنيين هي الغاية، لا تكريس النفوذ أو صناعة الولاءات.
ومن هذا المنطلق، فإن أي حديث عن استعمال فرص المشاركة في التظاهرات كأداة للمحاباة أو الإقصاء يستوجب التوضيح والمساءلة المؤسساتية، ليس بهدف تصفية الحسابات، وإنما حمايةً للقطاع ولثقة المهنيين في مؤسساتهم.
الأخطر من الإقصاء… هو انسداد الأفق…
الأخطر في هذه الوضعية ليس فقط حرمان صانع من معرض أو تعاونية من فرصة للتسويق، وإنما ما ينتج عن ذلك من إحباط وفقدان الثقة وانسداد للأفق.
فعندما يشعر شاب أو حرفي بأن أبواب المستقبل مغلقة أمامه، وأن الفرص لا توزع وفق الكفاءة والاجتهاد وإنما وفق العلاقات، فإن الإحباط يتحول إلى رغبة في البحث عن مستقبل آخر.
ومن المؤسف أن يرتبط هذا الشعور لدى بعض الشباب والمهنيين بما عرفته المنطقة مؤخرًا من محاولات للهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة.
ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في العامل الاقتصادي وحده، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل أن الإحساس بالتهميش وانعدام تكافؤ الفرص يمكن أن يكون جزءًا من البيئة التي تدفع بعض الشباب إلى فقدان الثقة في المستقبل داخل وطنهم.
فعلا لا نريد معارض للصور… بل عدالة في الفرص…
القطاع لا يحتاج إلى مزيد من المناسبات الشكلية التي تنتهي بانتهاء الصور والتغطيات الإعلامية.
ما يحتاجه الصناع والتعاونيات هو سياسة عمومية حقيقية تقوم على التكوين المستمر، والمواكبة التقنية والإدارية، والرقمنة، والتسويق، والولوج إلى التمويل، وفتح الأسواق، وحماية المنتوج الوطني، وضمان المشاركة العادلة في المعارض والتظاهرات.
كما تحتاج الجهة إلى منصة شفافة تعلن مسبقًا عن فرص المشاركة، وشروط الاستفادة، ومعايير الاختيار، وعدد المستفيدين، مع إمكانية التظلم والطعن في حالة الإقصاء.
فليس مقبولًا أن تبقى التعاونية الصغيرة في قرية أو منطقة جبلية تنتظر سنوات من أجل فرصة واحدة، بينما تستفيد جهات أخرى من التظاهرات نفسها بشكل متكرر.
رسالة إلى مسؤولي القطاع وخصوصا رئيس الغرفة :
إن الصناع التقليديين ليسوا مجرد أرقام في التقارير الرسمية، والتعاونيات ليست ديكورًا لتزيين البرامج والمهرجانات.
هؤلاء هم منتجو الثروة، وحملة الحرف والمهارات، وحراس جزء من الذاكرة الثقافية المغربية، ومصدر دخل لأسر كثيرة.
ولهذا، فإن المطلوب اليوم من مسؤولي القطاع بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة هو الخروج من منطق الصمت والتبرير، وفتح حوار حقيقي مع المهنيين، ونشر معايير الاستفادة من التظاهرات والبرامج، والكشف عن كيفية اختيار المستفيدين، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الصناع والتعاونيات.
أما الاستمرار في سياسة الانتقائية، إن ثبتت، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان وتوسيع دائرة فقدان الثقة.
فالعدالة الاجتماعية تبدأ من أبسط الأشياء: أن يحصل المجتهد على فرصته، وأن لا يُقصى لأنه ليس من المقربين، وأن لا يتحول الدعم العمومي إلى امتياز لفئة على حساب أخرى.
إن جهة طنجة–تطوان–الحسيمة في حاجة إلى صناعة تقليدية قوية، وتعاونيات قادرة على الإنتاج والتسويق والمنافسة، لا إلى صناعة تقليدية تعيش على الهامش.
وإذا كان الوطن يريد من أبنائه أن يتمسكوا به وأن يبنوا مستقبلهم داخله، فعليه أن يمنحهم أولًا الإحساس بالإنصاف، والكرامة، وتكافؤ الفرص.
فالذي يغلق أبواب الأمل أمام الحرفي لا يخسر صانعًا فقط، بل يخسر جزءًا من اقتصاد الوطن، ومن هويته، ومن ثقته في المستقبل
أحمد بوحدادة - عضو غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة

19/08/2026
مهرجان «أصوات نسائية» بتطوان المنعقد بتاريخ 14-15 غشت الأخير  يساهم في القضاء على  قيم الأسرة التطوانية؟ المعطيات المتدا...
19/08/2026

مهرجان «أصوات نسائية» بتطوان المنعقد بتاريخ 14-15 غشت الأخير يساهم في القضاء على قيم الأسرة التطوانية؟
المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام وما ذكره بعض الحاضرين بشأن تقديم أغنية على منصة مهرجان «أصوات نسائية» تتضمن دعوة صريحة إلى مغادرة مؤسسة الزواج واللجوء إلى ما يُفهم منه ممارسة الرذيلة " الزهو " فإن الأمر لا يمكن اختزاله في «حرية فنية» أو اختلاف في الأذواق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمهرجان عمومي يُقام في مدينة تطوان ويحظى بتمويل من المال العام( جماعة تطوان )
فكيف يُقبل أن تؤدى أمام جمهور يضم آباء وأمهات وأطفالًا مضامين تصطدم، بقيم الأسرة المغربية وبالمرجعيات الأخلاقية والاجتماعية التي تحترمها ساكنة تطوان؟ وهل أصبحت الجماعة مطالبة بتمويل مثل هذه المضامين بدل حماية الذوق العام واحترام مشاعر المواطنين؟
المسؤولية السياسية والأخلاقية تقع أولًا على عاتق رئيس جماعة تطوان، الذي لا يمكنه أن يتعامل مع المال العام وكأنه شيك على بياض، ولا أن يتجاهل مشاعر الساكنة وعاداتها وتقاليدها، ولا أن يغض الطرف عن مضامين تمس، مؤسسة الأسرة التي تحظى بالحماية القانونية في إطار مدونة الأسرة.
كما أن المسؤولية تمتد إلى رئاسة مهرجان «أصوات نسائية»: فاختيار الفنانين وبرمجة العروض ليستا مسألة بريئة من المسؤولية، خصوصًا عندما يتم التعاقد بأموال عمومية.
إننا لا ندعو إلى مصادرة الفن أو حرية التعبير، وإنما نطالب بالمساءلة حين يتعلق الأمر بمهرجان يمول من المال العام، وبمحتوى قد يتعارض مع القيم التي يفترض أن تحترمها التظاهرات العمومية.
وعليه، فإن المطلوب فتح تحقيق عاجل وشفاف، والتحقق من مضمون الأغنية وسياق تقديمها، والكشف عن الجهات التي صادقت على البرمجة، وتحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والمالية، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي تجاوز.
فمدينة تطوان تستحق مهرجانات تحترم جمهورها، لا مهرجانات تضع المال العام في مواجهة قيم المجتمع ومشاعر الأسر.
نجاة حمرية: نائبة رئيس مجلس جماعة تطوان

اللجنة الإقليمية للانتخابات    #بتطوان؛ تستعد لإطلاق حملة انتخابية  ، بمرشحين ومرشحات من ذوي  #الخبرة  #والكفاءة    .
18/08/2026

اللجنة الإقليمية للانتخابات #بتطوان؛ تستعد لإطلاق حملة انتخابية ، بمرشحين ومرشحات من ذوي #الخبرة #والكفاءة .

18/08/2026

جميعا من أجل كسر صورة
*السياسة بدون جدوى*

شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تطلق سلسلة من الدورات التدريبية الاحترافية في مجال التواصل والإعلام؛ استعدادا للاستحقاقات ...
15/08/2026

شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تطلق سلسلة من الدورات التدريبية الاحترافية في مجال التواصل والإعلام؛ استعدادا للاستحقاقات التشريعية 23 شتنبر 2026.

في أفق اعتماد مقاربة مغربية شاملة ومستدامة للحد من الهجرة غير النظامية . ذ - عادل بنونة : فاعل سياسي ونقابي . الهجرة من ...
13/08/2026

في أفق اعتماد مقاربة مغربية شاملة ومستدامة للحد من الهجرة غير النظامية .
ذ - عادل بنونة : فاعل سياسي ونقابي .

الهجرة من المغرب نحو أوروبا لم تعد ظاهرة يمكن اختزالها في مراقبة الحدود أو تشديد الإجراءات الأمنية، كما لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نتيجة تلقائية للفقر. فالهجرة ظاهرة مركبة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والسياسية والحقوقية، وتتأثر كذلك بتحولات سوق العمل الأوروبية، وبالفوارق التنموية بين ضفتي المتوسط، وبآمال الشباب وتطلعاتهم إلى حياة أفضل.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن العامل الاقتصادي يظل من أهم دوافع الهجرة على طرق غرب المتوسط؛ فقد أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة بشأن سنة 2025 أن الأسباب الاقتصادية كانت ضمن أبرز الدوافع المصرح بها لدى الأشخاص الذين شملتهم عملية الرصد. كما سجلت المنظمة 18,987 وصولاً غير نظامي إلى إسبانيا عبر طريق غرب المتوسط خلال سنة 2025، مقابل 484 حالة وفاة .
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كيف نمنع الهجرة غير النظامية؟ بل: كيف نبني في المغرب شروطاً اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية تجعل الهجرة اختياراً لا اضطراراً، وتفتح في الوقت نفسه مسارات قانونية وآمنة لمن يريد الهجرة
إن هذه المقاربة تنسجم مع فلسفة دستور 2011، الذي جعل المغرب دولة ديمقراطية واجتماعية، قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى العدالة الاجتماعية والمجالية، كما أقر مبدأ المساواة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وربط التشريع الوطني بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب
أولاً: من المقاربة الأمنية إلى المقاربة متعددة الأبعاد
لقد أظهر الواقع أن المقاربة الأمنية، رغم ضرورتها في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب، لا تستطيع بمفردها معالجة أسباب الهجرة
فالحدود يمكن تشديد مراقبتها، والشبكات الإجرامية يمكن تفكيكها، ومحاولات العبور غير النظامي يمكن إحباطها، لكن هذه الإجراءات لا تلغي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى التفكير في الرحيل
لذلك ينبغي التمييز قانونياً وسياسياً بين ثلاثة ملفات :
1. الهجرة النظامية باعتبارها حقاً تنظمه القوانين والاتفاقيات.
2. الهجرة غير النظامية باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى الوقاية والتنظيم، مع احترام الكرامة والحقوق الأساسية.
3. الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين باعتبارهما نشاطين إجراميين يستوجبان تفكيك الشبكات المتورطة فيهما وملاحقة المستفيدين الحقيقيين
وهذا التمييز ضروري حتى لا يتحول المهاجر نفسه إلى “خصم أمني”، بينما ينبغي أن يكون التركيز الأساسي على الشبكات التي تستغل هشاشة الأشخاص وتحوّل تطلعاتهم إلى سوق للربح غير المشروع.
وفي هذا السياق، تقوم الشراكة الأوروبية الحالية على الجمع بين إدارة الهجرة، ومحاربة شبكات التهريب، ودعم الفرص الاقتصادية، وتطوير مسارات الهجرة القانونية. كما أطلق الاتحاد الأوروبي والمغرب سنة 2026 برامج جديدة مرتبطة بالتنقل المهني والهجرة القانونية والتنمية الترابية. (Migration and Home Affairs
ثانياً: الدستور المغربي يضع الأساس القانوني لمقاربة جديدة.
إن معالجة الهجرة لا ينبغي أن تكون منفصلة عن الدستور المغربي.
فالفصل الأول يجعل النظام الدستوري للمملكة قائماً على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، وعلى الديمقراطية المواطنة والتشاركية ومبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة
أما الفصل 19 فيكرس المساواة في الحقوق والحريات، بينما يكرس الدستور مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية
وتكتسب هذه المقتضيات أهمية خاصة في موضوع الهجرة، لأن معالجة أسباب الهجرة تبدأ من احترام الحقوق داخل البلد نفسه.
فحين يشعر المواطن بأن فرص التعليم والتشغيل والاستثمار والخدمات العمومية موزعة بشكل عادل، وأن الولوج إلى المؤسسات يتم على أساس الاستحقاق، وأن القانون يطبق على الجميع، فإن ذلك يساهم في بناء الثقة في المستقبل.
وبالتالي، فإن مكافحة الهجرة غير النظامية تبدأ، جزئياً، من بناء دولة القانون والعدالة الاجتماعية
وهنا يصبح مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً دستورياً فقط، وإنما سياسة وقائية ضد الأسباب التي تغذي الإحباط الاجتماعي
ثالثاً: محاربة الفساد جزء من سياسة الهجرة
من الخطأ النظر إلى الفساد باعتباره ملفاً إدارياً منفصلاً عن الهجرة.
فحين يجد الشاب أن الحصول على وظيفة أو مشروع أو خدمة عمومية يتأثر بالوساطة أو المحسوبية أو تضارب المصالح، فإن الإحساس بانسداد الأفق يمكن أن يتحول إلى دافع للهجرة.
ولهذا ينبغي أن تصبح محاربة الفساد جزءاً من الاستراتيجية الوطنية للحد من دوافع الهجرة، من خلال:
• تعزيز الشفافية في الصفقات والاستثمارات العمومية؛
• تقوية آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
• الوقاية من تضارب المصالح؛
• رقمنة الخدمات الإدارية؛
• ضمان تكافؤ الفرص في التشغيل والاستثمار؛
• تعزيز استقلالية وفعالية القضاء؛
• حماية المبلغين عن الفساد وفق القانون؛
• تقييم السياسات العمومية على أساس النتائج وليس حجم الإنفاق فقط.
إن الدولة التي تمنح المواطن شعوراً بأن مستقبله مرتبط بكفاءته ومجهوده أكثر مما هو مرتبط بعلاقاته، تقلل أحد أهم مصادر الإحباط الاجتماعي.
رابعاً: العدالة الاجتماعية ليست سياسة اجتماعية فقط، بل سياسة للوقاية من الهجرة
لا يمكن مطالبة الشباب بالبقاء في بلدهم دون توفير شروط واقعية للبقاء.
فالتنمية التي لا تصل إلى المواطن في شكل تعليم جيد، وصحة متاحة، وسكن لائق، ونقل عمومي فعال، وفرصة عمل بأجر عادل، تبقى تنمية ناقصة الأثر الاجتماعي.
ولهذا فإن سياسة الحد من الهجرة ينبغي أن ترتبط بخطة وطنية للعدالة الاجتماعية تقوم على أربعة محاور أساسية:
1. التعليم
الاستثمار في التعليم العمومي ليس مجرد إنفاق اجتماعي، بل هو استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وينبغي أن تكون الأولوية للمناطق التي تعاني من الهدر المدرسي، وبعد المؤسسات التعليمية عن السكان، وضعف النقل المدرسي، وغياب التكوين الملائم لحاجيات سوق العمل.
1. الصحة
لا يمكن بناء الثقة في المستقبل في ظل شعور المواطن بأن المرض يمكن أن يتحول إلى كارثة مالية للأسرة.
لذلك ينبغي ربط إصلاح التغطية الصحية بتقوية العرض العمومي، خصوصاً في المناطق القروية وشبه الحضرية.
1. التشغيل
المطلوب ليس فقط خلق مناصب شغل، بل خلق عمل لائق يحترم الحقوق ويضمن أجراً يتناسب بصورة معقولة مع تكاليف المعيشة.
وهنا يمكن أن تلعب المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني دوراً أساسياً، شريطة تسهيل التمويل والتكوين والمواكبة.
1. العدالة المجالية
إن تركيز فرص الاستثمار والخدمات والجامعات والمستشفيات والمناصب الاقتصادية في عدد محدود من المدن يؤدي إلى خلق هجرة داخلية، وقد يتحول جزء من هذه الهجرة الداخلية لاحقاً إلى هجرة دولية.
ولهذا فإن العدالة المجالية هي في جوهرها سياسة وطنية للحد من الهجرة القسرية اقتصادياً.
خامساً: الجماعات الترابية يجب أن تصبح شريكاً في السياسة الوطنية للهجرة
إن تنزيل السياسة العمومية في مجال الهجرة لا يمكن أن يبقى مركزياً.
فالمهاجر، سواء كان مغربياً عائداً أو أجنبياً مقيماً، يعيش في مجال ترابي محدد، ويتعامل مع المدرسة والمستشفى والنقل والإدارة والمرافق والخدمات المحلية.
وهنا تظهر أهمية الجهوية المتقدمة.
فالقانون التنظيمي رقم 113-14 بالجماعات يحدد إطار اختصاصات الجماعات ومجالات خدمات القرب، في حين تتيح المنظومة القانونية للجماعات الترابية إمكانات مهمة للشراكة والتعاون. (Adala)
لذلك ينبغي التفكير في خطط ترابية للهجرة والتنمية، خصوصاً في المناطق التي تعرف معدلات مرتفعة من الهجرة أو توجد فيها تجمعات مهمة للمهاجرين.
ويجب أن تتضمن هذه الخطط:
• تشخيصاً محلياً لأسباب الهجرة؛
• قاعدة بيانات ترابية؛
• برامج لتشغيل الشباب؛
• دعم المقاولات الصغيرة؛
• التكوين المهني؛
• خدمات اجتماعية للقادمين والمغادرين والعائدين؛
• برامج لإدماج المهاجرين؛
• شراكات مع المجتمع المدني؛
• آليات لتقييم النتائج.
وبذلك لا تبقى الجماعة مجرد متلقٍ للسياسات الوطنية، بل تصبح شريكاً في إنتاج الحلول.
سادساً: ماذا عن الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء؟
تمثل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء إحدى أهم التحولات في السياسة المغربية تجاه الهجرة.
فالمغرب انتقل من التعامل مع الظاهرة من منظور أمني بالدرجة الأولى إلى تبني سياسة أكثر شمولاً ترتبط بالحقوق والإدماج.
وقد أشارت وثائق الأمم المتحدة إلى أن الاستراتيجية اعتمدت سنة 2014، وأنها تضمنت برامج في مجالات التعليم والثقافة، والشباب والترفيه، والصحة، والتشغيل، والتكوين المهني، والسكن، والمساعدة الإنسانية والاجتماعية.
كما شهد المغرب عمليات استثنائية لتسوية وضعية عدد كبير من المهاجرين؛ وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن مجموع المستفيدين من عمليتي التسوية الرئيسيتين بلغ 55000 شخصوفق المعطيات التي قدمتها السلطات المغربية في إطار التقارير الأممية
وهذه نقطة مهمة في تقييم التجربة المغربية .ولهذا فإن نجاح الاستراتيجية لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأشخاص الذين تمت تسوية وضعيتهم، وإنما بمدى قدرتها على ضمان الإدماج المستدام في التعليم والصحة والتكوين والعمل والسكن والحياة الاجتماعية.
سابعاً: نجاح الاستراتيجية يتطلب مرحلة جديدة من التنزيل
بعد أكثر من عقد على إطلاق السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، يبدو أن التحدي لم يعد مرتبطاً فقط بوضع التصور، وإنما أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على التنزيل والتقييم والمساءلة.
وهنا تبرز الحاجة إلى:
أ ـ حكامة وطنية موحدة
ينبغي تحديد المسؤوليات بين القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، مع وجود آلية دائمة للتنسيق والتقييم.
ب ـ تمويل مستدام
لا ينبغي أن تعتمد برامج الإدماج بصورة مفرطة على التمويل الخارجي.
فالشراكة الدولية مهمة، لكن السياسة العمومية الوطنية تحتاج إلى اعتمادات واضحة ومستدامة ضمن الميزانية العامة للدولة.
ج ـ حكامة ترابية
ينبغي نقل جزء من تنفيذ البرامج إلى الجهات والجماعات، مع توفير الموارد والكفاءات اللازمة.
د ـ مؤشرات قياس
يجب نشر مؤشرات دورية حول:
• عدد المستفيدين من برامج الإدماج؛
• الولوج إلى التعليم؛
• الولوج إلى الصحة؛
• التشغيل؛
• التكوين؛
• السكن؛
• المشاريع الاقتصادية؛
• الأطفال المهاجرين المتمدرسين؛
• حالات الاستغلال والاتجار بالبشر.
وهذا يتوافق مع الاتجاه الحديث في حكامة الهجرة القائم على البيانات والأدلة، وهو اتجاه تؤكد عليه المنظمة الدولية للهجرة في أدبياتها الحديثة حول ملفات الهجرة والحكامة القائمة على المعطيات.
ثامناً: أوروبا مطالبة أيضاً بتغيير مقاربتها
لا يمكن أن تكون مسؤولية الهجرة ملقاة بالكامل على دول الجنوب وخصوصا المغرب
فأوروبا تستفيد اقتصادياً وديموغرافياً من اليد العاملة المهاجرة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات شيخوخة السكان ونقص العمالة في عدد من القطاعات.
لذلك فإن السياسة الأكثر واقعية ليست إغلاق الحدود، وإنما تنظيم الحركة البشرية.
وقد أطلقت المفوضية الأوروبية شراكات للمواهب مع المغرب ودول أخرى، بهدف تعزيز التنقل الدولي للعمالة وتلبية احتياجات أسواق العمل في الجانبين. (Migration and Home Affairs)
كما أطلقت فرنسا والمغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2026 برامج مرتبطة بالتنقل المهني الآمن والمنظم، من بينها THAMM+، وبرنامج PRIM2 ذي البعد الترابي. (EEAS)
وهذا الاتجاه ينبغي توسيعه ليشمل:
• العمل الموسمي؛
• التكوين المهني؛
• التبادل الجامعي؛
• الاعتراف بالشهادات؛
• التنقل المهني؛
• الهجرة الدائرية؛
• استقطاب الكفاءات؛
• عودة الخبرات والاستثمارات إلى المغرب.
فالطريق القانوني للهجرة يمكن أن يكون بديلاً حقيقياً عن الطريق غير النظام
تاسعاً: شراكة مغربية ـ أوروبية جديدة
المطلوب ليس أن تتحول دول جنوب المتوسط إلى حارس للحدود الأوروبية مقابل الدعم المالي.
الشراكة المتوازنة ينبغي أن تقوم على تقاسم المسؤولية وتقاسم المنافع.
ويمكن تصور عقد جديد للهجرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي يقوم على خمسة محاور:
الأول: التنمية.
تمويل مشاريع اقتصادية طويلة الأمد في المناطق التي تعرف ضغوطاً هجرية.
الثاني: التشغيل.
فتح حصص واضحة للهجرة المهنية القانونية والمنظمة.
الثالث: التكوين.
إنشاء برامج تكوين مشتركة تستجيب لحاجيات سوق العمل الأوروبية والمغربية.
الرابع: الحقوق.
ضمان حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء واحترام الالتزامات الدولية.
الخامس: الأمن.
تعاون فعال ضد شبكات التهريب والاتجار بالبشر، مع الفصل بين مكافحة الجريمة واحترام حقوق المهاجرين.
وهذا قريب من التوجه الأوروبي المعلن الذي يربط الشراكات الخارجية في مجال الهجرة بالتنمية والفرص الاقتصادية والعمل اللائق والمسارات القانونية ومكافحة شبكات التهريب
عاشراً: لا بد من مسارات قانونية وآمنة للهجرة
كلما ضاقت قنوات الهجرة القانونية، اتسعت جاذبية القنوات غير النظامية.
لذلك فإن توسيع المسارات القانونية ليس تنازلاً سياسياً، وإنما أداة عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية.
وينبغي أن تشمل هذه المسارات:
1. تأشيرات العمل الموسمي.
2. برامج التكوين المهني.
3. منح جامعية وتبادل أكاديمي.
4. عقود عمل مرتبطة بحاجيات سوق العمل.
5. برامج للهجرة الدائرية.
6. الاعتراف المتبادل بالمؤهلات المهنية.
7. مسارات خاصة بالكفاءات.
8. آليات قانونية وشفافة للمعلومات والتقديم.
والهدف هو أن يعرف الشاب أن أمامه خياراً قانونياً واضحاً، بدلاً من أن يصبح ضحية للوسطاء وشبكات التهريب.
الحادي عشر: حماية المهاجرين ليست نقيضاً للأمن
إن احترام حقوق المهاجرين لا يتعارض مع حماية الحدود.
بل إن الدولة القوية هي التي تستطيع الجمع بين الأمرين.
فمحاربة شبكات الاتجار بالبشر يجب أن تستهدف منظمّي الشبكات ومموليها ومستغليها، لا الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في وضعية هشاشة.
كما يجب ضمان إجراءات قانونية واضحة لطالبي اللجوء، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية بالنسبة لمن تنطبق عليهم الحماية الدولية، وحماية الأطفال من الاستغلال والاتجار والعنف.
وهذه ليست مجرد اعتبارات أخلاقية؛ إنها أيضاً التزامات ناشئة عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب المقتضيات الدستورية المغربية المتعلقة بالحقوق والحريات.
وقد شددت هيئات أممية على ضرورة توفير موارد بشرية وتقنية ومالية كافية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء وتعزيز حماية حقوق الإنسان
الثاني عشر: الشباب في قلب السياسة الجديدة
لا يمكن بناء سياسة فعالة للهجرة دون الاستماع إلى الشباب.
فالسياسة العمومية التي تتحدث عن الشباب دون إشراكه قد تخطئ في فهم دوافعه.
لذلك ينبغي إنشاء آليات تشاورية محلية ووطنية تضم:
• الشباب؛
• الطلبة؛
• الباحثين؛
• المقاولين؛
• المجتمع المدني؛
• الجماعات الترابية؛
• النقابات؛
• الفاعلين الاقتصاديين.
والغاية ليست فقط معرفة لماذا يريد بعض الشباب الهجرة، وإنما معرفة ما الذي يمكن أن يجعلهم يختارون البقاء؟
والجواب غالباً لا يكمن في خطاب وطني أو حملات إعلامية، بل في مدرسة جيدة، ووظيفة محترمة، وإدارة نزيهة، وعدالة فعالة، ومجال ترابي يوفر فرصاً حقيقية
الثالث عشر: مقترح لخطة وطنية جديدة
يمكن للمغرب أن ينتقل من سياسة تدبير الهجرة إلى سياسة وطنية للوقاية من دوافع الهجرة غير النظامية، تقوم على عشرة محاور:
المحور الأول: التنمية
توجيه استثمارات إضافية إلى المناطق الأكثر تصديراً للهجرة.
المحور الثاني: التشغيل
وضع برنامج وطني لتشغيل الشباب، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات معدلات البطالة المرتفعة.
المحور الثالث: العدالة المجالية
تقوية النقل والصحة والتعليم والتكوين والخدمات الأساسية في المناطق المهمشة.
المحور الرابع: الحكامة
ربط التمويل العمومي بالنتائج، ونشر البيانات المتعلقة بالمشاريع والبرامج.
المحور الخامس: مكافحة الفساد
تقوية أجهزة الرقابة والمحاسبة ومنع تضارب المصالح.
المحور السادس: الهجرة القانونية
التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول توسيع حصص العمل الموسمي والمهني والتكوين.
المحور السابع: حماية الحقوق
استكمال الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالهجرة واللجوء.
المحور الثامن: الحكامة الترابية
إحداث خطط جهوية ومحلية للهجرة والتنمية.
المحور التاسع: التعاون الدولي
ربط التعاون الأمني بالتنمية والحقوق والمسارات القانونية.
المحور العاشر: التقييم
إصدار تقرير وطني سنوي حول دوافع الهجرة، ونتائج البرامج، وتطور المسارات النظامية وغير النظامية.
لهذا نحن في أمس الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد مع الشباب
إن أعمق حل لمشكلة الهجرة لا يوجد في البحر ولا على الحدود، وإنما يوجد داخل المجتمع.
إذا كان المواطن يرى أن المدرسة تفتح أمامه أبواب المستقبل، وأن الجامعة تمنحه فرصة حقيقية، وأن العمل يكافئ الكفاءة، وأن الإدارة تعامل المواطنين على قدم المساواة، وأن القضاء يحمي الحقوق، وأن الثروة موزعة بعدالة، فإن دوافع الهجرة الاضطرارية تتراجع.
أما إذا بقيت الفوارق الاجتماعية والمجالية مرتفعة، وظل الشباب يشعر بأن الفرص محدودة أو غير عادلة، فإن الحدود مهما كانت محكمة ستظل عاجزة عن معالجة أصل المشكلة.
ولهذا ينبغي النظر إلى الحق في التنمية باعتباره إحدى أهم أدوات الوقاية من الهجرة غير النظامية
خاتمة: من منع الهجرة إلى إدارة حرية التنقل
إن المغرب لا يستطيع، ولا ينبغي له، أن يطمح إلى إلغاء الهجرة.
فالهجرة ظاهرة إنسانية قديمة، ويمكن أن تكون مصدر معرفة وتحويلات مالية واستثمار وتبادل ثقافي وتنمية كما هو الحال الآن
لكن المطلوب هو الحد من الهجرة التي تتحول إلى نتيجة لليأس الاقتصادي والاجتماعي، والهجرة التي تتم عبر شبكات التهريب، والهجرة التي تعرض حياة الإنسان للخطر.
ومن هنا، فإن السياسة المستقبلية ينبغي أن تقوم على معادلة واضحة:
تنمية في الداخل
+ عدالة اجتماعية
+ حكامة جيدة
+ هجرة قانونية
+ حماية حقوق الإنسان
+ تعاون أوروبي متوازن
+ محاربة حقيقية لشبكات التهريب.
لقد قطع المغرب خطوة مهمة عندما انتقل، منذ 2013–2014، إلى سياسة وطنية أكثر شمولاً في مجال الهجرة واللجوء. كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يواصل تناول الهجرة من زاوية التنمية وسوق العمل والتحولات الديموغرافية، وقد خصص تقريره السنوي الأخير محوراً لتطورات الهجرة وآثارها على التشغيل والحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي
لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من الاستراتيجية إلى التقييم، ومن التدبير إلى الوقاية، ومن المركزية إلى الحكامة الترابية، ومن الأمن وحده إلى التنمية والحقوق والأمن معاً.
إن نجاح المغرب في مواجهة الهجرة غير النظامية لن يقاس بعدد الأشخاص الذين تم منعهم من الوصول إلى الضفة الأخرى، وإنما بقدرته على بناء مجتمع يشعر فيه الشاب أن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه، وبقدرته في الوقت نفسه على فتح أبواب قانونية وآمنة لمن يختار أن يهاجر.
وعندها فقط يمكن الانتقال من منطق “منع الهجرة” إلى منطق أكثر نضجاً و هو دستوري: “إدارة حرية التنقل، ومعالجة أسباب الهجرة القسرية، وحماية الإنسان، وجعل التنمية أساساً للاستقرار”.

دائما في إطار  الاستعداد للاستحقاقات المقبلة - 23 شتنبر 2026 - عقدت   لحزب العدالة والتنمية بتطوان بحضور قائد مرشحي/ات ل...
11/08/2026

دائما في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة - 23 شتنبر 2026 - عقدت لحزب العدالة والتنمية بتطوان بحضور قائد مرشحي/ات لائحة #المصباح، لقاءً جديدا خصص لمناقشة عدة قضايا متعلقة بالمرحلة المقبلة.

تستعد مدينة تطوان لاحتضان الدورة الخامسة عشرة لمهرجان «أصوات نسائية»، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، في موعد...
10/08/2026

تستعد مدينة تطوان لاحتضان الدورة الخامسة عشرة لمهرجان «أصوات نسائية»، خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 غشت 2026، في موعد كان يفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بالفن والثقافة والتراث والانفتاح على فضاء البحر الأبيض المتوسط.
غير أن تطوان هذا الصيف ليست المدينة نفسها التي كانت تستعد لاستقبال المهرجان في ظروف عادية.
فخلف أضواء المنصات، وخلف أصوات الموسيقى والتصفيق، تعيش أسر تطوانية وشمالية حالة من القلق والحزن والألم، على خلفية مأساة الهجرة الجماعية نحو سبتة، وما رافقها من أخبار عن فقدان عدد من الشباب والقاصرين، وبينهم أطفال وفتيات في مقتبل العمر، لا تزال عائلاتهم تنتظر معرفة مصيرهم.
والأكثر إيلاماً أن أخبار الوفيات تصل تباعاً إلى أسر مكلومة، فيما تتلقى بعض العائلات جثامين أبنائها بعد رحلة انتهت بمأساة، بدل أن تستقبلهم أحياءً كما كانوا يحلمون.
هناك أمهات لا ينتظرن مطربة على خشبة المسرح، بل ينتظرن خبراً عن أبنائهن وبناتهن.
وهناك أسر لا تفكر في السهرات المجانية، وإنما في سؤال واحد يطاردها: أين أبناؤنا؟ وما مصير الفتيات اللواتي انقطعت أخبارهن؟ وهل سيعود الغائبون، أم أن بعض العائلات ستضطر إلى استقبال جثمان ابن أو ابنة بدل استقبال عودته؟
وهنا يطرح السؤال نفسه، ليس من زاوية رفض الثقافة والفن، وإنما من زاوية المسؤولية الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية وحساسية اللحظة:
هل كان من المناسب أن تقام هذه الدورة في هذا التوقيت بالذات؟
لقد اختار المنظمون شعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط، ذوات ثقافة وتقاليد عريقة». وهو شعار يحمل دلالات ثقافية وإنسانية عميقة، غير أن البحر الأبيض المتوسط بالنسبة إلى كثير من الأسر في شمال المغرب لم يعد مجرد فضاء للتبادل والحضارات والثقافة؛ بل أصبح أيضاً فضاءً تختلط فيه أحلام الهجرة بالخوف والفقدان والمجهول.
ومن المفارقات المؤلمة أن يحتفي المهرجان بالمرأة المتوسطية، في الوقت الذي تعيش فيه نساء تطوانيات محنة حقيقية، بعدما وجدن أنفسهن أمام مصير مجهول لأبنائهن وبناتهن.
الأم التي تبحث عن ابنتها المفقودة لا تحتاج في هذه اللحظة إلى منصة مضاءة، بقدر ما تحتاج إلى من يقف إلى جانبها، ويسأل معها عن مصير ابنتها، ويواسيها، ويشعر بآلامها.
وإذا كان المهرجان يتضمن مبادرات اجتماعية وصحية لفائدة المسنين والفئات الهشة، فإن الظرف الاستثنائي الذي تمر به المدينة والمنطقة كان يستحق، في تقديري، مبادرة أكثر رمزية وعمقاً: الوقوف إلى جانب الأسر التي فقدت أبناءها أو لا تزال تجهل مصيرهم، وتحويل البعد الإنساني إلى محور أساسي في هذه اللحظة، ومنها اتخاذ قرار تأجيل الفعاليات إلى موعد أكثر ملاءمة.
فالمهرجانات ليست مجرد برمجة فنية. إنها أيضاً رسالة إلى المجتمع، وتعبير عن إحساس المدينة بما يعيشه سكانها.
وقد يكون قرار التأجيل، في مثل هذه الظروف، أكثر انسجاماً مع روح التضامن من الاستمرار في البرنامج كما لو أن شيئاً لم يحدث.
إن تطوان مدينة عريقة، لها ذاكرة ثقافية وإنسانية عميقة. وهي المدينة التي تعرف معنى التضامن، وتعرف جيداً أن المناسبات الاحتفالية يمكن تأجيلها، أما وجع الأمهات فلا يمكن تأجيله.
كان يمكن، مثلاً، أن تتحول هذه الدورة إلى مناسبة تضامنية مع الأسر المكلومة، وأن تخصص فعالياتها للحديث عن الهجرة غير النظامية، ومخاطر الهجرة الجماعية، وأسباب فقدان الأمل لدى الشباب، وأن يصبح شعار «سيدات البحر الأبيض المتوسط» مناسبة للحديث عن نساء ينتظرن أبناءهن على ضفتي هذا البحر.
فحين تكون المدينة مثقلة بالحزن، تصبح مسؤولية المؤسسات والفعاليات الثقافية أكبر في قراءة المزاج العام واحترام مشاعر الناس.
قد تعود الموسيقى بعد أيام، وقد يلتقي الجمهور في ظروف أكثر ملاءمة.
أما أم تنتظر خبراً عن ابنتها، أو أب يستعد لاستقبال جثمان ابنه الذي خرج بحثاً عن مستقبل أفضل، فلا يمكن أن نقول لهما: انتظرا حتى تنتهي السهرة.
تطوان اليوم تحتاج إلى الإنصات قبل التصفيق، وإلى التضامن قبل الاحتفال، وإلى مواساة الأمهات قبل إضاءة المنصات.
ولعل تأجيل المهرجان، لو تم اتخاذه، كان سيبعث رسالة إنسانية أقوى من أي خطاب: أن للثقافة معنى حين تكون قريبة من الإنسان، وأن الاحتفال الحقيقي بالمرأة يبدأ بالوقوف إلى جانب المرأة التي تعيش أقسى لحظات الانتظار والألم
نجاةحمرية - نائبة رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان
#فريق _المصباح_بجماعة_تطوان

05/08/2026

https://www.facebook.com/share/198BW1NSMZ/

لا يوجد في الدستور المغربي أو في أي نص قانوني ما يمنع رئيس الحكومة المغربية من قضاء عطلته خارج أرض الوطن، فالعطلة

Address

شارع كابول، بين ملتقى رياحين وبائع سيارات سيات وهوندا
Tétouan

Opening Hours

Monday 14:00 - 21:00
Tuesday 14:00 - 21:00
Wednesday 14:00 - 21:00
Thursday 14:00 - 21:00
Friday 14:00 - 21:00
Saturday 14:00 - 21:00

Telephone

+212808564875

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when حزب العدالة و التنمية - تطوان posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share