15/08/2026
هناك شيء مقلق في هذه الصورة... إما أنني مجنون، أو أنني على وشك أن أُصاب بالجنون.
إذا صحّ أن هذا السور التاريخي بالمدينة العتيقة قد تمت تغطيته بالإسمنت ثم صباغته بهذا اللون الأصفر، فنحن أمام أكثر من مجرد تغيير في اللون.
أولاً... أسوار المدينة ليست حائطاً عادياً.
أسوار المدينة القديمة جزء من تاريخ طنجة وملامحها المعمارية، وأي تدخل فيها يجب أن يُعامل باعتباره تدخلاً في التراث، لا مجرد عملية صباغة عادية.
ثانياً... من أعطى الأمر؟
من هي الجهة التي قامت بهذا التدخل؟ ومن رخص لها بتغطية السور بالإسمنت وتغيير مظهره؟ وهل هناك دراسة أو ترخيص أو موافقة من الجهات المختصة بحماية التراث؟
ثالثاً... هل يمكن تغيير ملامح المدينة العتيقة بهذه السهولة؟
إذا أصبح بإمكان أي جهة أن تضيف الإسمنت وتغير الألوان والمواد دون إعلان أو توضيح، فما الذي سيبقى من الطابع التاريخي للمدينة؟
رابعاً... أين الشفافية؟
مثل هذه التدخلات، خصوصاً داخل مجال تاريخي، يفترض أن تكون واضحة ومعلنة... من أنجزها؟ لماذا؟ وفق أي مشروع؟ وبأي مواصفات؟ وليس أن يستيقظ الناس ليجدوا جزءاً من ذاكرتهم قد تغير.
خامساً... الإصلاح لا يعني محو الأثر.
إذا كان السور يحتاج إلى ترميم، فنحن أول من يطالب بترميمه. لكن الترميم شيء، وتغطية الحجر التاريخي بالإسمنت وطلاؤه شيء آخر تماماً.
نطرح هذه الأسئلة لأن الأمر يتعلق بطنجة، وبجزء من ذاكرتها التي لا نملك حق التصرف فيها وكأنها ملكية خاصة.
نريد فقط أن نعرف... من قام بهذا التدخل؟ ومن رخص له؟ وهل تم احترام الضوابط المتعلقة بالمدينة العتيقة وتراثها؟
فالمدينة العتيقة لا تحتاج إلى مزيد من الإسمنت والألوان التي تمحو ملامحها، بل تحتاج إلى ترميم يحفظ ذاكرتها.
#طنجة #زكرياءأبوالنجاة #