13/06/2026
تحت المجهر | بوعادل بين الدفاع عن الماء والاستدعاءات المثيرة للجدل
تعيش جماعة بوعادل على وقع تطورات متسارعة بعد تداول أخبار تفيد باستدعاء عدد من المواطنين من طرف مصالح الدرك الملكي ببني وليد، من بينهم الفلاح البسيط المعروف لدى الساكنة بـ"عمي علي الجن"، وذلك على خلفية مواقفهم الرافضة لمشروع تعليب مياه المنبع السياحي الشهير.
وإذا كانت الجهات الرسمية لم تصدر بعد توضيحات مفصلة بشأن خلفيات هذه الاستدعاءات، فإن الرأي العام المحلي يتداول على نطاق واسع معطيات تفيد بأن الشكاية التي تقف وراء هذه المتابعة تعود إلى رئيس جماعة بوعادل، وهو ما زاد من حدة الجدل والاحتقان داخل المنطقة.
إن ما يثير الاستغراب ليس فقط استدعاء مواطنين عبروا عن آرائهم بخصوص مشروع يمس مورداً طبيعياً يعتبره السكان جزءاً من هويتهم الجماعية، بل أيضاً الرسالة التي قد تُفهم من وراء هذه الخطوة: هل أصبح الدفاع عن الماء والثروة الطبيعية سبباً للمساءلة؟ وهل تحول النقاش العمومي حول مستقبل بوعادل إلى ملف أمني بدل أن يكون حواراً تنموياً مفتوحاً؟
عمي علي الجن، الذي يعرفه الجميع بفلاح بسيط عاش من الأرض وللأرض، لم يطالب سوى بحماية موارد منطقته وصون حق الأجيال القادمة في الاستفادة منها. لذلك فإن استدعاءه، أياً كانت مبرراته القانونية، يحمل دلالة رمزية قوية لدى الساكنة التي ترى فيه صوتاً من أصوات الدفاع عن بوعادل.
إن صفحة "تحت المجهر" تعلن تضامنها مع كل المواطنين الذين يمارسون حقهم المشروع في التعبير السلمي عن آرائهم، وتؤكد أن القضايا المرتبطة بالموارد الطبيعية لا يمكن تدبيرها بمنطق الصراع أو التضييق، بل بمنطق الحوار والشفافية واحترام إرادة الساكنة.
فبوعادل ليست مجرد منبع مائي، بل ذاكرة جماعية ومورد حياة ومكون أساسي من مكونات هوية المنطقة. وأي مشروع يتعلق بها يجب أن يمر عبر إشراك حقيقي للسكان والاستماع إلى مخاوفهم ومقترحاتهم بدل تجاهلها.
سيبقى السؤال مطروحاً: لماذا يُستدعى المدافعون عن الماء؟ ولماذا يشعر أبناء بوعادل اليوم بأن أصواتهم أصبحت مصدر إزعاج بدل أن تكون شريكاً في رسم مستقبل منطقتهم؟
sous la loupe © منقول عن :