12/05/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
قرار مجلس الاجتهاد الفقهي رقم 38 (1/2026م)
بشأنِ الموقف الشرعي الأضحية في ظلِّ انعدام الأضاحي في قطاع غزة
وصلَ إلَى مجلسِ الاجتهادِ الفقهيِّ عددٌ من الاستفساراتِ المُتعلِّقَةِ بحُكمِ التّبرُّعِ بأثمانِ الأضاحِي، وهل يُجزئُ ذلكَ عَن التَّضحيَةِ في ظلِّ انعدامِ الأضاحِي للعامِ الثَّالثِ علَى التَّوالِي فِي قطاعِ غزةَ المحاصَرِ، ومنعِ الاحتلالِ دخولَ بهيمةِ الأنعامِ إلَى القِطَاعِ، وما يترتَّبُ علَى ذلكَ مِن آثارٍ شرعيّةٍ، وقد توصَّلَ المجلسُ إلَى مَا يلِي:
1. الأضحيَّةُ شعيرةٌ من شعائرِ الإسلامِ الظَّاهرةِ، وقَد أمرتِ الشَّريعةُ بتعظيمِها؛ فقالَ اللهُ تعالَى: {ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ} [الحج: 32]، وهِيَ مِن أفضَلِ القرباتِ يومَ النَّحرِ؛ قالَ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ} [الكوثر: 2]، وعَن عائشَةَ رضيَ اللهُ عنهَا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: (مَا عَمِلَ آدَميٌّ من عَملٍ يَوْمَ النَّحْرِ أحَبَّ إلى اللهِ من إهْراقِ الدَّمِ) [الترمذي: 1567، وصححه الحاكم: 7754].
2. لا يجوزُ استبدَالُ شَعِيرَةِ الأضحيَّةِ بأيِّ فعلٍ آخرَ، يُظَنُّ أنّهُ يقومُ مَقامَ الأضحيَّةِ، وبديلاً عنهَا، فقَد قالَ اللهُ تعالَى: {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ} [الحج: 37]، فالعبادَةُ فِي يومِ العِيدِ بعدَ صلاةِ العيدِ هيَ الذَّبحُ، فمتَى تَمَّ تحقَّقَتِ العِبَادَةُ، وأمَّا الباقِي فَهِي من الفَضَائِلِ؛ كأن يُطعِمَ الأرحامَ والفقراءَ والجِيرانَ.
3. إنَّ يومَ العيدِ مِن الأيَّامِ المُعظَّمَةِ عندَ اللهِ تعالَى، وتعظم فيهِ الطاعَاتُ والقربَاتُ، فإذَا كانتِ الأضحيَّةُ قُربةً خاصَّةً بهذَا اليومِ مُعظَّمةً عِندَ اللهِ؛ فسائِرُ الطَّاعاتِ أيضاً لهَا فضلٌ عظيمٌ، ومِن ذلكَ زيارةُ الأرحامِ، والتّوسعَةُ علَى الفقراءِ؛ لذَا ففِي قطاعِ غزَّةَ الَّذِي يُحرَمُ مِن إدخالِ بهيمةِ الأنعامِ، وأبناؤُه يعانونَ الفقرَ والجوعَ جراء الحربِ والحصارِ؛ فإنَّ الأغنياءَ وأصحابَ السَّعَةِ مأمورونَ بالتقرُّبِ إلَى اللهِ تعالَى بالصَّدقةِ علَى الفقراءِ بكلِّ أشكالِهَا؛ كتقدِيمِ اللحومِ المٌجمَّدَةِ، والسِّلالِ الغذائيَّةِ، وأيِّ قُربَةٍ مِن القُرباتِ مُتَعَدِّيَةِ النَّفعِ؛ فالأزمانُ المُعظَّمَةُ يَعظُمُ فِيهَا الأجرُ.
وإنَّ حقَّ أهلِ غزَّةَ علَى الأمَّةِ كَبِيرٌ، فيجبُ علَى القادرينَ من أبناءِ الأمَّةِ بذلُ وُسعهم فِي مساعدةِ أهلِ غزَّةَ، ليكونوا عوناً لهُم علَى الثَّبَاتِ والعِزَّةِ والكرامَةِ، وأيَّامُ العِيدِ فُرصَةٌ عظيمَةٌ؛ لتقديمِ القُرُبَاتِ فتعظُمُ الدَّرجَاتُ.
والله تعالى أعلمُ، وهو الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.
مجلس الاجتهاد الفقهي
التاريخ 19 ذي القعدة 1447ه
الموافق 6 أيار 2026م