22/01/2026
*بين ثنايا الطوفان |*
يقول بعضهم:
لماذا من بقي في غزة تحمّل كل هذا العذاب والجوع والألم،
في الوقت الذي كانت لديه فسحة لينجو بنفسه وأهله جنوبًا؟
*نقول لمن لا يعلم:*
إن عسقلان التاريخية – كما نقل عن أهل العلم – كانت تمتد حتى وادي غزة، أو ما عُرف في هذه الحرب بـ (تلة النويري).
*وما عسقلان*؟ وما علاقتها بسلامة الناس وأهليهم؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«وعسقلان كانت من أعظم ثغور المسلمين»
وقال الذهبي وابن كثير:
عسقلان ثغر الشام الأعظم
وفي كتب الفضائل جاء ذكر الرباط، بمعنى الثبات والمواجهة في سبيل الله، وليس على جهة الحديث الصحيح الخاص بعسقلان:
«رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها»
(حديث صحيح – البخاري ومسلم)
⸻
ما المعنى الشرعي لكلمة “*رباط*”؟
أن تكون آمنًا في بيتك وسط حيّك، تنعم بالاستقرار…
ثم يتحوّل كل شيء فجأة إلى صواريخ من السماء،
وقذائف من البر،
وتقدّم آليات نحو بيتك،
وتكون خياراتك واضحة:
إمّا شهيد… أو أسير… أو جريح.
وتثبت رغم كل ذلك.
فتنظر من نافذة بيتك إلى الحي…
وهنا اللحظة الأصعب
هذا ينزح،
وذاك يُنقل أثاثه،
وثالث يلمّ أغراضه،
حتى يتحوّل الحي الذي كان يقطنه أكثر من مئة عائلة
إلى أقل من عشر عائلات.
*هنا*… تتجلّى المعاني الحقيقية للرباط في سبيل الله.
وهنا يذكّرنا قول النبي ﷺ عن فضل الثبات والمجاهدة:
«موقفُ ساعةٍ في سبيل الله خيرٌ من قيام ليلة القدر»
(حديث حسن – الطبراني)
⸻
وأمام هذا المخاض،
وأمام كل هذه التحديات،
يعتقد بعضهم صاغرين أن غزة سقطت،
وأنها ماضية إلى مرحلة انتداب أمريكي.
*لكن…*
وبلغة الواثق بالله،
ومن قلب العتمة، نقول:
والله، وتالله، وأقسم بالله،
إننا نرى زوال كيانهم أقرب من أي وقت مضى.
*وقد يسأل البعض:*
وهل لا تزال في غزة طاقة لكل ذلك؟
فنقول يقينًا بربنا:
﴿وما النصر إلا من عند الله﴾
﴿ويسألونك متى هو ۖ قل عسى أن يكون قريبًا﴾