03/09/2023
تصل الى الكاتبة أليف شافاق لوحة زاخرة بالحكايا المثيرة من السلاطين والقصور والترف ولكنها تنظر لها نظرة الفنان الذي يلتقط روح الحكايا فتستوحي الكاتبة رواية الفتى المتيم والمعلم من فيل في خلفية اللوحة وتنسج لنا زمنا تدور فيه حكاية الفيل الذي عمل في العمارة مع صبي صغير وجد في الحيوان شقيق ورفيق حياة ثم العمارة
كما سردتها على لسان المعلم " العمارة حوار مع الله " وربط العمارة بمفهومها الشامل الذي يخرج من كونه جمادا الى عمارة الانسان ذاته اعطى للرواية بعدا اجتماعيا وانسانيا
أكثر ما لفت اهتمامي هو السر الذي دفنه جهان سائس الفيل ومركز الكون الذي تحدث عنه في بداية الرواية ثم ما لبث ان اختفى الحديث عنه كطُعم لذيذ يشدك للبحث عن آثاره فيما يقارب ال600 صفحة
اخفت الكاتبة مراحل العمر التي يمر بها البطل لنندمج في الحياة معه يوما بعد يوم حتى وصلنا الى مقولته
" لم استطع الحيلولة دون ان تنحدر الدموع على وجهي وكنت ابكي بكاء الرجل العجوز الضعيف الذي الت اليه نفسي " شعرت بمعنى مرور الأيام دون انتباه وكيف يتسرب العمر ونحن في خضم الحياة
الذي ميز جهان انه أعاد صب اساساته بنفسه وفي كل مرة يضع الحب كحجر أساس
والحب كقيمة خفية تدور حولها القصة وكيف بنى البطل حياته حولها وكيف كانت الدافع الذي يحركه
وكيف تشكّل الحب في قصص الشخصيات الأخرى وكيف تشكّلت قراراتهم بناء عليه
حين كان الحب بيد مؤمن ( المعلم ) عمّر به الحياة
وحين كان بيد عاشق ( جهان ) غامر للوصول اليه أو كما قالت الكاتبة " كان يتوق الى الحقيقة "
وحين اجتمع مع السلطة أصبحت مساحة تأثيره كبيرة ولا حدود لآثارها
فُطر جهان على الحب , وتعلم توجيهه من معلمه , وتعلم الا يثق به من محيطه
وتعلم كيف يبقيه نارا في المدفأة وشمعة عند الفرح من حبيبته
بعد ان وصلت للنهاية, عدت للبداية لأقرا نظرة جهان الكهل لقصته . وتعرفت على السر المدفون تحت أحد مباني سنان " مركز الكون" المتواري عن الأنظار
وهو ( ناب شوتاه المدفون ) تحت ( مسجد مهرماه ) و المعمور بيد ( المعلم سنان )
أوصلني الطعم في الصفحة الأولى للحب
بدأت القصة من داوود وكامل اغا ( بدافع الحب للسلطة والجشع )
وبدأت قبلها من مهرماه ثم حسنة خاتون ( بدافع الحب لنيل الاهتمام )
وبدأت قبلها من السلطان سليمان وزوجته وعشيقته ( بدافع الحب والغيرة )
وانتهت بكل هذا الدمار الذي سحب خلفه كثير من الجثث وبكل هذه العظمة التاريخية التي صمدت امام الحياة بجمالها وشموخها وإيمان بنائيها
" الحقيقة فراشة : فهي تحط على هذه الزهرة او تلك , وانت تركض ورائها حاملا شبكة, فاذا امسكت بها فانت سعيد لكنها لن تعيش طويلا . الحقيقة مسألة دقيقة "
انها رواية يتعلم منها الكاتب والعاشق والباحث عن نفسه ومتذوق الفن والقارئ العادي
#رواية