16/08/2026
اللجنة التمهيدية لصيادلة المملكة المتحدة
بيان إلى الرأي العام
الحرية للدكتور أحمد الوقيع
لا ينبغي أن يقود الرأي إلى السجن، ولا أن تتحول الخصوصية إلى دليل اتهام
تعرب اللجنة التمهيدية لصيادلة المملكة المتحدة عن بالغ قلقها وإدانتها للحكم الصادر بحق الزميل الصيدلي د. أحمد سليمان أحمد الوقيع من محكمة جنايات الأبيض العامة، والقاضي بسجنه لمدد يبلغ مجموعها ست سنوات، إلى جانب مصادرة أمواله، بموجب المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991 والمادتين (19 و24) من قانون جرائم المعلوماتية.
ننظر إلى هذه القضية من زاوية واضحة لا تحتمل الالتباس: حقوق الصيدلي لا تسقط في زمن الحرب، وحرية الرأي لا تصبح جريمة لأن البلاد في حالة نزاع، والخصوصية لا تفقد حرمتها لمجرد أن السلطة تستطيع الوصول إليها.
وفقاً للمعلومات المتاحة، لم تبدأ قضية د. أحمد الوقيع بعمل مسلح أو عنف أو اعتداء على أحد. بدأت بنقاش حول التزامات ضريبية لمعصرة يملكها في مدينة الأبيض، عن سنوات تأثر فيها النشاط الاقتصادي بالحرب. ثم تدخلت جهة أمنية، وأُلقي القبض عليه، وفُتّش هاتفه، وانتقلت القضية من نزاع ذي طبيعة ضريبية إلى محادثاته الخاصة وآرائه بشأن الحرب وضرورة وقفها، قبل أن تنتهي بحكم بالسجن لست سنوات.
هذا التسلسل وحده يفرض أسئلة قانونية وحقوقية لا يجوز القفز فوقها.
ما الأساس القانوني الذي أُجيز بموجبه تفتيش الهاتف في واقعة بدأت بنقاش ضريبي؟ وهل روعيت الضمانات القانونية الواجبة في التفتيش وضبط البيانات الخاصة؟ وكيف أصبحت محادثات خاصة وآراء بشأن الحرب أساساً يقود إلى هذه العقوبات القاسية؟
هذه الأسئلة ليست تشكيكاً في مبدأ القضاء، بل هي في صميم الدفاع عنه.
فاستقلال القضاء لا يعني تحصين الأحكام من النقد، وسيادة القانون لا تعني مطالبة المجتمع بالصمت أمام حكم يثير أسئلة جدية حول الحقوق والإجراءات. القضاء المستقل يُقوّى بالمراجعة والطعن والمساءلة القانونية، لا بإضفاء العصمة على أحكام البشر.
وفي بلد مزقته الحرب، لا يمكن أن يصبح الاختلاف حولها امتيازاً لا يملكه إلا من يوافق السلطة. حرية التعبير إما أن تشمل الرأي المختلف، أو تفقد معناها بالكامل. والدعوة إلى وقف الحرب، في ذاتها، لا ينبغي أن تتحول إلى بوابة للعقاب الجنائي.
وبالنسبة لنا كصيادلة، فإن القضية تتجاوز د. أحمد الوقيع بشخصه.
الصيادلة في السودان ظلوا يعملون وسط الحرب والنزوح والنهب وانهيار سلاسل الإمداد ونقص الدواء ومخاطر أمنية استثنائية. وليس مقبولاً أن يضاف إلى هذه الأعباء خوف جديد: أن يصبح هاتف الصيدلي أو حديثه أو رأيه السياسي سبباً يمكن أن يقوده إلى السجن.
الصيدلي مواطن كامل الحقوق قبل أن يكون صاحب مهنة.
له حقه في الخصوصية.
وله حقه في الرأي.
وله حقه في الدفاع.
وله حقه في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل.
وهذه ليست مطالب سياسية ولا امتيازات مهنية؛ هذه أبسط مقومات دولة القانون.
ومن موقعنا المهني والنقابي في المملكة المتحدة، نؤكد أن تضامننا مع د. أحمد الوقيع لا يمثل اصطفافاً مع أي طرف من أطراف الحرب السودانية. نحن نقف مع مبدأ أبسط وأكبر من الاصطفافات جميعاً:
لا سلطة فوق القانون، ولا حرب تبرر إهدار الحقوق، ولا انتماء سياسي يسلب الإنسان حريته في التفكير والتعبير.
وعليه، ندعو إلى تمكين د. أحمد الوقيع فوراً من كامل حقوقه في الطعن والاستئناف، وإخضاع إجراءات القبض والتفتيش والأدلة التي ترتبت عليها لمراجعة قانونية دقيقة ومستقلة، وضمان محاكمة عادلة تستوفي كامل الضمانات الوطنية والدولية، والعمل عبر الوسائل القانونية المتاحة لإلغاء أي إدانة لا تقوم على دليل مشروع وإجراءات سليمة، وإطلاق سراحه.
كما ندعو الأجسام الصيدلانية والطبية والمهنية والحقوقية، داخل السودان وخارجه، إلى عدم التعامل مع هذه القضية باعتبارها شأناً فردياً. حماية مهني واحد من التعسف هي حماية للمهنة كلها، والدفاع عن حرية مواطن واحد هو دفاع عن المساحة المدنية التي يحتاجها كل السودانيين.
لقد دفعت بلادنا ثمناً باهظاً حين أصبح السلاح أعلى صوتاً من المؤسسات، والانتماء أقوى من المواطنة، والقوة أسبق من القانون.
والسودان الذي يستحقه شعبه لن يُبنى باستبدال سلطة مسلحة بأخرى، ولا بإسكات المختلفين تحت أي لافتة.
سيُبنى حين يصبح القانون قيداً على السلطة قبل أن يكون قيداً على المواطن، وحين تكون العدالة حقاً للجميع لا أداة يملكها الأقوى.
كامل تضامننا مع الزميل د. أحمد سليمان أحمد الوقيع وأسرته.
الحرية للدكتور أحمد الوقيع.
الحرية ليست منحة، والعدالة ليست امتيازاً.
إعلام اللجنة
16 أغسطس 2026