04/08/2026
كان ولاد الإيه أسياد المال والسلاح والمصرفية بالمدينة واليمن، وقل إن شئت بالجزيرة العربية والشام، وتعايشت الأجيال من العرب في تلك المنطقة عقوداً من التسليم لهم بهذه الصور الثلاث من القوة: تجارة السلاح، والملاءة المالية، والمصرفية.*
وكان الكلام أو التلميح بذهاب سطوتهم، أو وجود بديل أو منافس لهم من العرب شبه مستحيل. وهي نفس التصورات المتوفرة اليوم في العالم، وفي العرب أكثر من قبل. وهذا مُتفهَّم، ولا ملامة على من اعتقد هذا. وما أشبه اليوم بنفس الظن الأول.
*لم يكن المؤمنون من الرَّعيل الأول من الصحابة، وفي صحبة المصطفى -عليه الصّلاة والسّلام- يظنون أنّهم سيخرجون ولاد ال[::::::]؛ فلا عتاب على مَن ظنّ اليوم بظنّ الصّحابة يومئذ، وهكذا لا تثريب عليهم.*
قال تعالى: *{هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}* [الحشر: 2]
والنصيحة أن تعلم أن من لازال يعتقد ببقاء هؤلاء، وعدم هزيمتهم أو جلائهم أو خروجهم معذور، وموقفه لا يعاند العقيدة، وتداول الأيام، والسنن الكونية والشرعية.
ولكن طال عليه الزمن في إلف الواقع المستقر لقرن تحت تلك العقيدة، التي لم تتوقف عن قذف العقول والقلوب بها. وقد كان الصحابة الأوائل والمؤمنون -رضي الله عنهم- أيضاً ألفوا هذا التصور والاعتقاد، وكان خروج ولاد الإيه خروجاً مفاجئاً، ولم تطل معاركهم بعد انكشاف دسائسهم إلا شهوراً.
والرجاء إذا وجدت مَن لايزال يتصور بقاء هؤلاء، وعدم زوال شأنهم، فلا ملامة عليه، لأنه أسير إلف ساد الحياة بكل مجالاتها لقرن، ولا زال يهاجم ويوقع الشبهات ليحمي نفسه.
ولكن الأمر قدر كما كان من قبل، فلقد كُتب الجلاء عليهم، وكُتب عليهم الشتات في الأرض، طال الزمن أو قصر.
كتبها