31/08/2026
حزب الشعب _ المكتب السياسي
بيان حول دعوة الحوار
يرحب حزب الشعب بكل دعوة للحوار ، ويؤكد أن الحوار يظل أنجع السبل لمعالجة الأزمات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، غير أن الحزب يرى أن نجاح أي مسار حواري رهين بإدراك الطبيعة المركبة للأزمة السودانية، وهو ما يستوجب التأكيد على النقاط التالية:
- أولاً: مخاطبة ابعاد الازمة الثلاث:
لا يمكن اختزال الأزمة السودانية في بُعد واحد، فهي أزمة مركبة تتقاطع فيها ثلاثة أبعاد لا يجوز معالجة أحدها بمعزل عن الآخرين:
فهي أزمة صراع اجتماعي، نتجت عن تطبيقات النظام السياسي الارثي ، ما يستوجب أن يتجاوز الحوار حصر التمثيل في النخب التقليدية، ليشرك طلائع كل التكوينات الاجتماعية في السودان بوصفها طرفاً أصيلاً لا مجرد جمهور متلقٍ للقرارات السياسية.
وهي أزمة ذات بُعد سياسي، تتمثّل في انسداد أفق الحوار بين القوى المدنية والحزبية وتفكك تحالفاتها، وهو ما ساهم في النهاية في اندلاع الحرب، الأمر الذي يستوجب مشاركة كل الفاعلين السياسيين دون إقصاء مسبق، بما فيهم حزب المؤتمر الوطني وقوى الحرية والتغيير ب(نسخها المختلفة) وتحالف تأسيس.
وهي أزمة ذات بُعد أمني ، تجلّى في تحوّل البلاد إلى ساحة صراع بين قوى مسلحة متعددة، ما يستوجب مشاركة كل الفاعلين العسكريين وعلى رأسهم الجيش وقوات الدعم السريع وبقية الميليشيات، ليس بوصفهم شركاء دائمين في السلطة، بل لضرورة إنهاء الحرب وإعادة السلاح إلى مؤسسة واحدة تحت سلطة مدنية.
إغفال أي من هذه الأبعاد الثلاثة هو ما أفشل مسارات الحوار السابقة، ويهدد بإفشال أي مسار قادم.
- ثانياً: استعادة الاعتبار للسياسة المدنية:
يشدد الحزب على إخراج البندقية من السياسة، واستعادة الفعل السياسي المدني موقعه كأداة وحيدة لإدارة الخلاف وتداول السلطة.
-ثالثاً: السيادة الوطنية وسودانية الحوار:
يدعو الحزب إلى استعادة السيادة الوطنية التي أُهدرت جراء الحرب والتدخلات الإقليمية والدولية، باعتبار ذلك شرطاً لا غنى عنه لأي تسوية حقيقية ، وامتداداً لذلك، يشدد الحزب على أن يظل الحوار سودانياً خالصاً، تُدار طاولته وتُتخذ قراراته بإرادة وطنية مستقلة، دون وصاية أو تدخل إقليمي أو دولي في مساره أو مخرجاته.
-رابعاً: مبدأ الأوزان الصفرية:
يؤكد الحزب أن القوى المشاركة في الحوار يجب أن تدخله بأوزان صفرية ، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأطراف ويمنع فرض أي طرف شروطه المسبقة على مسار الحوار ونتائج
-خاتمة..
لا يعتمد حزب الشعب هياكل السلطة القائمة بوصفها حكومة شرعية، ويرى أن شرعية السلطة نفسها ينبغي أن تكون أحد موضوعات الحوار لا مسلّمة سابقة عليه. وإذ يضع الحزب هذه المسألة على الطاولة، ويشترط دخول جميع الأطراف بأوزان صفرية، فإنه ينطلق من مبدأ جامع: أن لا طرف يملك حق التموضع فوق باقي الأطراف، فشرعية أي تسوية مقبلة لا تُستمد إلا من عدالة شروطها، لا من موازين القوة التي أنتجت الأزمة أصلاً.
حزب الشعب - المكتب السياسي
الخرطوم - 31 اغسطس 2026