01/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
⛓️*سلسلة مقالات السودان أولاً – قراءات استراتيجية*
⛓️💥 *سلسلة قراءات استراتيجية في بناء الدولة: من المجتمع إلى المركز*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال السابع
⭕ *تمويل الخارطة: كيف تتحول مخرجات خمسة آلاف مؤتمر إلى مشروعات قابلة للتمويل؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم🖋️ الدكتور محمد عوض محمد متولي
المحلل والأكاديمي والخبير الاقتصادي المشارك
بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات
~أغسطس 2026م~
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
📌 لمتابعة التقارير ارجو متابعة قناة السودان أولاً على الواتساب :
https://whatsapp.com/channel/0029Va8kyec2kNFs4WkR8T3E
*_________________*
♦️إن أخطر ما يواجه أي خطة وطنية ليس ضعف الرؤية وحده، وإنما الفجوة بين ما نريد بناءه وبين قدرتنا على تمويله. فالخطة التي تحدد مدرسة ومستشفى وطريقًا ومشروعًا زراعيًا ومصنعًا ومحطة كهرباء، دون أن تحدد لكل مشروع أولويته وجدواه ومصدر تمويله، تظل ناقصة مهما بلغت جودة التخطيط.
ومن هنا فإن السؤال المالي في خارطة طريق السودان أولاً لا ينبغي أن يكون: كيف نضع مخرجات نحو خمسة آلاف مؤتمر تخطيطي في الموازنة العامة؟
فهذا السؤال يفترض خطأً أن الخزانة العامة هي الممول الوحيد لمشروعات بناء الدولة.
السؤال الأدق هو:
كيف تتحول آلاف الاحتياجات والأفكار والمشروعات التي تنتجها مؤتمرات كفاءات العشريات والمحليات والولايات والمؤتمرات القومية والقطاعية إلى مشروعات مصنفة ومدروسة، يعرف لكل منها مصدر التمويل الأنسب؟
وهنا تظهر أهمية البنية المالية التي وضعتها خارطة طريق السودان أولاً؛ فهي لا تبدأ من البحث عن المال بعد اكتمال الخطة، وإنما تعمل منذ مراحلها الأولى على بناء أوعية استثمارية وتمويلية تتحرك بالتدرج من المجتمع إلى المحلية فالولاية، ثم تتكامل مع المؤسسات المالية والمصرفية والقومية.
■ أولًا: التمويل له توقيته داخل مراحل الخارطة
قبل الحديث عن مصادر الأموال، ينبغي تصحيح نقطة زمنية بالغة الأهمية.
فخارطة طريق السودان أولاً ليست برنامجًا تنفيذيًا يبدأ بكل مشروعاته في وقت واحد، وإنما تتكون من مراحل متتابعة، ولكل مرحلة أولوياتها ووظيفتها.
المرحلة الأولى مخصصة لإدارة الأزمة والحفاظ على الدولة والمجتمع وإنهاء الحرب.
وتأتي بعدها المرحلة الثانية، وهي مرحلة التعافي من آثار الحرب، ومدتها التقديرية من عامين إلى ثلاثة أعوام بعد توقفها، وتركز على إعادة الحياة إلى طبيعتها، وإصلاح ما دمرته الحرب، وإعادة تشغيل المؤسسات والخدمات والاقتصاد، وتهيئة الدولة للانتقال إلى مرحلة البناء الكبرى.
أما منظومة التخطيط الواسعة التي نتحدث عنها في هذه السلسلة، وما ينتج عنها من خطط استراتيجية ومشروعات كبرى لإعادة تشكيل الدولة واقتصادها وخدماتها، فإنها ترتبط أساسًا بالتمهيد للمرحلة الثالثة وتنفيذها؛ وهي مرحلة صناعة السودان العظيم وبناء الدولة.
ولهذا فإن ربط هذه المشروعات مسبقًا بموازنة عام 2027م، كما لو أن موعد الحرب والتعافي والانتقال إلى المرحلة الثالثة محسوم، لا يتفق مع التسلسل الزمني للخارطة.
فإذا افترضنا، على سبيل المثال فقط، أن الحرب انتهت في نهاية عام 2026م، فإن السنوات التالية ستظل مرتبطة بمرحلة التعافي والتهيئة، وقد لا تدخل مشروعات البناء الكبرى إلى الموازنات التنفيذية قبل عام 2029م أو بعده.
إذن نحن لا نبحث الآن عن سنة مالية محددة.
نحن نبني منذ الآن هندسة التمويل التي ستكون جاهزة عندما يحين وقت التنفيذ.
■ ثانيًا: من يدفع ثمن بناء الدولة؟
الإجابة في السودان أولاً لا تبدأ من الخزانة العامة وحدها، ولا من المانحين، ولا من المستثمر الأجنبي.
بل تبدأ من تعبئة الموارد السودانية نفسها.
وقد وضعت الخارطة منذ مستوياتها المجتمعية الأولى ثلاثة أوعية استثمارية متدرجة.
الأول هو "صندوق مدخرات العشرية" الوارد في البند 1.3.8، وهو أداة لتحويل جزء من مدخرات أسر العشرية إلى استثمارات إنتاجية وخدمية تعود فائدتها على المجتمع نفسه.
ثم يأتي "صندوق مغتربي المحلية" في البند 1.4.5، الذي يفتح المجال لأبناء المحلية في الخارج لتحويل جزء من مدخراتهم من تحويلات استهلاكية متفرقة إلى استثمارات منظمة في مشروعات التنمية والخدمات والإنتاج.
ثم يأتي على مستوى الولاية "صندوق استثمار رجال الأعمال" في البند 1.5.7، الموجه بصورة أكبر نحو المشروعات الاستراتيجية والبنى التحتية والمشروعات الإنتاجية ذات الأحجام الكبيرة.
وهذه ليست ثلاثة صناديق منفصلة تعمل كل منها في جزيرة.
ففلسفة الخارطة تسمح بالمشاركة التمويلية المرنة بينها في المشروعات الكبرى، بحيث تتحدد مساهمة كل صندوق وفق دراسة الجدوى والمخاطر والعائد وطبيعة المشروع.
وهكذا يصبح رأس المال المحلي نفسه جزءًا من عملية بناء الدولة.
■ ثالثًا: سلم الأولويات التمويلية
وتتضح هذه الفلسفة بصورة أكبر في البند 2.1 من خارطة الطريق، الذي يرتب مصادر الاستثمار وفق مبدأ إعطاء رأس المال الوطني الأولوية قبل الانتقال إلى الخارج.
فتبدأ الأولوية بصناديق مدخرات العشريات، ثم صناديق المغتربين، ثم صناديق رجال الأعمال، وبعدها تأتي الصناديق القومية القائمة، بما فيها المؤسسات والصناديق ذات المدخرات طويلة الأجل وفق ما تسمح به قوانينها وسياساتها الاستثمارية، ثم البنوك الوطنية والقطاع الخاص والمحافظ التمويلية، قبل الوصول عند الحاجة إلى الاستثمار والتمويل الخارجي.
وهنا تظهر فلسفة اقتصادية مهمة:
السودان لا يرفض رأس المال الخارجي، ولكنه لا يبدأ به قبل أن يعرف كيف يعبئ رأس ماله الوطني.
فكل جنيه يستطيع المجتمع السوداني استثماره داخل مشروع منتج يعني أصلًا جديدًا، وفرصة عمل، ودورة اقتصادية، وعائدًا يبقى جزء كبير منه داخل الاقتصاد الوطني.
■ رابعًا: ليست كل المشروعات من نوع واحد
وهنا يقع خطأ شائع في التخطيط الحكومي: التعامل مع جميع المشروعات باعتبارها عبئًا على الموازنة.
فالمدرسة الريفية ليست كالمصنع.
والمستشفى العام ليس كالمجمع التجاري.
والطريق القومي ليس كمزرعة إنتاجية.
ومحطة الكهرباء ليست كمركز صحي صغير.
ولهذا يجب أن تنتج منظومة المؤتمرات، إلى جانب تحديد الأولويات، تصنيفًا اقتصاديًا وماليًا للمشروعات.
فبعض المشروعات خدمية وسيادية تتحمل الدولة الجزء الأكبر من مسؤولية تمويلها.
وبعضها مشروعات إنتاجية تستطيع صناديق الاستثمار المحلية تمويلها.
وبعضها قابل للتمويل المصرفي.
وبعضها يمكن تنفيذه بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وبعض مشروعات البنية التحتية الكبيرة يمكن أن تستخدم فيها نماذج مثل BOT وغيرها من صيغ البناء والتشغيل ونقل الملكية، متى كانت طبيعة المشروع والجدوى الاقتصادية تسمحان بذلك.
وهناك مشروعات يمكن تمويلها عبر المحافظ القومية، والصناديق الوطنية، وأدوات الاستثمار والسندات والصكوك وغيرها من الآليات التي تختارها المؤسسات المالية المختصة وفق الظروف الاقتصادية في وقت التنفيذ.
إذن ليست المسألة البحث عن "صندوق واحد" يمول السودان كله.
بل بناء منظومة تعرف أي مال يناسب أي مشروع.
■ خامسًا: الهوية المالية لكل مشروع
ولهذا أرى أن أحد أهم التطورات التي يمكن إضافتها إلى منظومة التخطيط هو ألا تخرج أي توصية كبيرة من مؤتمر كفاءات في صورة جملة عامة مثل:
"نوصي بإنشاء مستشفى."
أو:
"نوصي بإنشاء طريق."
بل ينبغي أن تتحول التوصية تدريجيًا إلى مشروع يمتلك ما يمكن تسميته "الهوية المالية للمشروع".
وتشمل هذه الهوية:
المشكلة التي يعالجها المشروع، وعدد المستفيدين، وأولويته، وتكلفته التقديرية، وجدواه الاقتصادية أو الاجتماعية، والجهة التي ستنفذه، والمدة المتوقعة، ومصدر التمويل الأنسب، والمخاطر، والعائد المتوقع إن كان مشروعًا استثماريًا.
وهنا يصبح لدينا تسلسل منطقي:
الحاجة ← المشروع ← دراسة الجدوى ← ترتيب الأولوية ← مصدر التمويل ← التنفيذ ← المتابعة.
وبذلك لا تصل إلى المؤسسات المالية "قائمة أمنيات"، وإنما تصل إليها مشروعات قابلة للفحص والتمويل.
■ سادسًا: من التخطيط المحلي إلى المحافظ التمويلية
عندما تتكرر هذه العملية عبر آلاف العشريات، ثم تتجمع المشروعات المشتركة على مستوى المحليات والولايات، ستبدأ في الظهور محافظ استثمارية حقيقية.
محفظة للزراعة.
ومحفظة للطاقة.
ومحفظة للصناعة.
ومحفظة للمياه.
ومحفظة للنقل.
ومحافظ لمشروعات كل ولاية ومحلية بحسب مواردها وأولوياتها.
وعندها تستطيع البنوك والصناديق والمستثمرون والمؤسسات الحكومية النظر إلى المشروعات باعتبارها فرصًا واضحة وليست مجرد مقترحات متناثرة.
كما أن خارطة السودان أولاً لا تتوقف عند الصناديق المحلية؛ فهي تتوسع في مراحلها اللاحقة في بناء أدوات ومؤسسات تمويل أكثر نضجًا، وصولًا في المرحلة الرابعة إلى مؤسسات مالية وطنية أكثر قدرة على تمويل التوسع الاقتصادي والمشروعات الاستراتيجية الكبرى.
وبذلك تتطور أدوات التمويل مع تطور الدولة نفسها.
■ ماذا نتعلم من التجارب الدولية؟
توضح تجارب التنمية في دول عديدة أن نجاح الخطط الكبرى لم يكن نتيجة وفرة الأموال وحدها، وإنما نتيجة قدرة الدولة على ترتيب أولوياتها، وتعبئة المدخرات المحلية، واستخدام النظام المصرفي والاستثمار الخاص والشراكات العامة والخاصة وأدوات التمويل طويلة الأجل بصورة متكاملة.
ولهذا لا يحتاج السودان إلى استنساخ نموذج إثيوبيا أو فيتنام أو رواندا أو غيرها.
الأهم أن يتعلم المبدأ:
الخطة الجيدة لا تسأل فقط ماذا نبني؟
بل تسأل أيضًا: من يمول؟ وبأي أداة؟ وبأي تكلفة؟ وبأي عائد؟ وفي أي مرحلة؟
■ دور مركز السودان أولاً للدراسات والتخطيط الاستراتيجي
وهنا يبرز الدور العلمي الذي يمكن أن يؤديه مركز السودان أولاً.
ففي وضعه الحالي يستطيع المركز أن يطور منهجيات دراسة المشروعات، ونماذج الأوراق المرجعية، وأدوات تقييم الأولويات، وأن يستقطب الاقتصاديين وخبراء التمويل والمصارف والاستثمار ودراسات الجدوى للمساهمة في تطوير هذه الرؤية.
أما في حالة اعتماد خارطة طريق السودان أولاً رسميًا من الدولة، واعتماد المركز كجسم علمي وتخطيطي ضمن منظومتها، فيمكن أن تتوسع وظائفه وفق القوانين واللوائح المنظمة لعلاقته بمؤسسات الدولة.
وعندها أرى أن من وظائفه الممكنة أن يساعد في تحويل مخرجات المؤتمرات إلى ملفات تخطيطية واستثمارية متكاملة، وإعداد الدراسات الأولية، وتصنيف المشروعات، واقتراح البدائل التمويلية، وبناء المحافظ الاستثمارية التي يمكن عرضها على المؤسسات المالية والمستثمرين.
لكن المركز لا يحل محل وزارة المالية، ولا البنوك، ولا صناديق الاستثمار، ولا الجهات التنفيذية.
وظيفته أن يجعل المشروع أكثر علمية وجاهزية، بينما تتخذ الجهات صاحبة الاختصاص القرارات المالية والاستثمارية وفق القانون.
■ التوصيات التنفيذية الاستراتيجية
أولًا: أرى أن الأولوية ليست إنشاء صندوق تمويل جديد، وإنما استكمال تصميم وتفعيل منظومة الصناديق والأدوات التي وضعتها خارطة طريق السودان أولاً، بدءًا من صندوق مدخرات العشرية، مرورًا بصندوق مغتربي المحلية وصندوق استثمار رجال الأعمال، ثم ربطها بالصناديق والمؤسسات القومية والبنوك والمحافظ التمويلية والقطاع الخاص.
ثانيًا: أرى ضرورة إعداد "نظام تصنيف وتمويل المشروعات" بحيث لا يخرج أي مشروع كبير من منظومة المؤتمرات دون دراسة تحدد طبيعته وأولويته وجدواه ومصدر التمويل الأكثر ملاءمة له.
ثالثًا: يمكن دراسة إنشاء "وحدة تمويل المشروعات" داخل مركز السودان أولاً في حالة اعتماده مستقبلًا ضمن منظومة الدولة، بحيث تضم خبرات في الاقتصاد والمصارف والاستثمار والشراكات ودراسات الجدوى، وتساعد في تحويل الخطط إلى محافظ مشروعات قابلة للتمويل.
رابعًا: أرى أهمية إنشاء "ملتقى قومي للتمويل والاستثمار" عند الدخول في مرحلة تنفيذ مشروعات بناء الدولة، تعرض فيه المحافظ والمشروعات الجاهزة أمام الصناديق الوطنية والبنوك والمغتربين ورجال الأعمال والقطاع الخاص والمستثمرين وشركاء التنمية.
ويمكن أن ينتقل الملتقى دوريًا بين عواصم الولايات بدل بقائه في الخرطوم، حتى يرى المستثمرون الفرص والموارد على أرضها، وتصبح الولايات نفسها ساحات لجذب رأس المال والمشروعات.
خامسًا: يمكن مستقبلًا دراسة أدوات مالية إضافية مثل السندات والصكوك وشهادات الاستثمار وصيغ BOT والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ولكن ليس بنسب عائد أو أحجام تمويل تحدد الآن؛ فهذه التفاصيل يجب أن تقررها الجهات المالية المختصة وفق التضخم وأسعار الفائدة والسياسة النقدية والمخاطر والظروف الاقتصادية السائدة وقت التنفيذ.
■ الخلاصة
إن تمويل خارطة طريق السودان أولاً لا يعني جمع الأموال لخمسة آلاف مؤتمر.
فتكلفة صناعة الخطة شيء، وتكلفة تنفيذ المشروعات التي تنتج عنها شيء آخر تمامًا.
المؤتمر نفسه لا ينبغي أن يكون مكلفًا؛ قيمته في المعرفة التي ينتجها، وفي قدرته على وضع المال لاحقًا في المكان الصحيح.
والتحدي الحقيقي هو أن تتحول آلاف الاحتياجات التي ستظهر عبر العشريات والمحليات والولايات إلى مشروعات مدروسة ومرتبة، يعرف لكل واحد منها مصدر التمويل المناسب.
عندها لن تنتظر كل عشرية وزارة المالية في الخرطوم.
سيكون هناك مشروع يستطيع صندوق مدخرات العشرية تمويله، وآخر يحتاج إلى صندوق مغتربي المحلية، وثالث يحتاج إلى صندوق رجال الأعمال، ورابع يناسب بنكًا أو محفظة تمويلية، وخامس يحتاج إلى شراكة استثمارية، ومشروع قومي تتحمل الدولة مسؤوليته، ومشروع ضخم قد يحتاج إلى أكثر من أداة ومصدر تمويل في الوقت نفسه.
وهنا تكمن قوة النموذج.
فالتخطيط يحدد ما نريد.
ودراسة الجدوى تحدد ما يمكن.
وترتيب الأولويات يحدد ما يبدأ أولًا.
والهندسة المالية تحدد كيف نموله.
وقيمة الموازنة لا تقاس فقط بحجم ما تنفقه الدولة، وإنما بقدرتها على توجيه مواردها إلى المكان الذي يحقق أكبر أثر للمواطن والاقتصاد.
وحين تبدأ الأولوية من المجتمع، وتخضع للفحص العلمي، وتتحول إلى مشروع، ثم تجد طريقها إلى الصندوق أو البنك أو المحفظة أو المستثمر أو الموازنة المناسبة، نكون قد ربطنا بين التخطيط والمال، وبين احتياجات المجتمع وقدرة الدولة على التنفيذ.
وهكذا لا تصبح خارطة طريق السودان أولاً مجرد إجابة عن سؤال:
ماذا نريد أن نبني؟
بل تقدم إطارًا للإجابة عن السؤال الأصعب:
كيف نموله، ومتى، وبأي أداة، ومن يشارك في بنائه؟
السودان أولاً