Saleh Maarawi

Saleh Maarawi باحث بصري في التراث الدمشقي والإسلامي

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة الخامسة عشرة: حارة جامع منجكتقع حارة جامع منجك بمحاذاة الجهة الشمالية لجامع منجك في حي ...
30/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الخامسة عشرة: حارة جامع منجك

تقع حارة جامع منجك بمحاذاة الجهة الشمالية لجامع منجك في حي الميدان الدمشقي، وتمتد بين سوق الجزماتية الشهير ومنطقة الغواص التابعة لحي الميدان.

وتعرف الحارة بين أبناء الحي بحارة الجامع، نظراً لملاصقتها لجامع منجك التاريخي، وهو من جوامع العصر المملوكي.

وتشير اللوحة التعريفية داخل الحارة إلى أن بناء الجامع كان على يد الأمير المملوكي ناصر الدين محمد منجك الكبير سنة 810هـ، بينما تذكر اللوحة الحجرية المثبتة على جدار الجامع أن بناءه كان سنة 763هـ على يد الأمير إبراهيم بن منجك. ويرجح الباحث أكرم العلبي في كتاب خطط دمشق أن تاريخ الإنشاء الصحيح هو سنة 810هـ.

وتحتفظ الحارة إلى اليوم بشيء من ملامح الميدان القديمة، فهي عبارة عن زقاق هادئ تحفّه البيوت الدمشقية المتقاربة، وتظهر فيه النوافذ الخشبية والمشربيات البارزة فوق الطريق، في مشهد يذكّر بالطابع العمراني التقليدي الذي اشتهرت به حارات دمشق. كما تمنح انعطافات الحارة وتجاور البيوت إحساساً بالألفة والخصوصية التي ميزت الأحياء الدمشقية عبر قرون طويلة.

وفي الطرف الشرقي من الحارة يبرز بناء جامع منجك المجدّد، شاهداً على تاريخ هذا المكان، وحافظاً لاسمه الذي ارتبط بالحارة وأهلها حتى يومنا هذا.

م. صالح المعراوي
يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر حفاظاً على حقوق الباحث

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة الرابعة عشرة: زقاق بين البحرتينوهو الزقاق الممتد من النهاية الشرقية لحي الحريقة باتجاه ...
29/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الرابعة عشرة: زقاق بين البحرتين

وهو الزقاق الممتد من النهاية الشرقية لحي الحريقة باتجاه سوق البزورية وقصر العظم، مشكلاً واحداً من أكثر المسارات الدمشقية تشبعاً برائحة التاريخ.

أما تسمية «بين البحرتين»، فيُقصد بها على الأرجح مجريان للمياه كانا يمران على جانبي هذا الموضع من دمشق القديمة، أولهما مجرى نهر بانياس الذي كان يعبر المنطقة قادماً من جهة خان الحرير حتى مدرسة عبد الله باشا العظم، أما الثاني فهو أحد الفروع القديمة لشبكة مياه الشارع المستقيم الرومانية، بحسب الباحث قتيبة الشهابي.

ويبدو لي -أنا كاتب هذا البحث- أن الزقاق كان يقع بين بحرتين صغيرتين تتغذيان من هذين المجرَيَين، أو لعل المقصود سبيلان للمياه، أحدهما سبيل مدرسة عبد الله باشا العظم الشهير الذي كان قائماً في المكان ثم أزيل لاحقاً، والآخر سبيل المياه القريب من قصر العظم.

ويتميّز الزقاق بأقواسه الحجرية المتكررة من العهد العثماني، والتي تمنحه ذلك المشهد الدمشقي الساحر، كأنها ممر حجري لا ينتهي. ومن المحتمل أن هذه الأقواس كانت تحمل مشيدات أو سقفاً يغطي الزقاق على غرار الأسواق المجاورة، لتحمي المارة والتجار من حر الصيف ومطر الشتاء.

ومن التفاصيل اللافتة أيضاً أن أحد جانبي الزقاق هو في الواقع جزء من جدار المعبد الروماني القديم الذي كان قائماً في المنطقة، كما تؤكد إحدى اللوحات المثبتة في المكان، وتبدو الأحجار الضخمة واضحة على الجدار، شاهدةً على طبقات التاريخ المتراكمة في دمشق، حيث يتجاور الروماني مع العثماني والمملوكي في زقاق واحد.

فمن أشهر معالم الزقاق مدرسة وجامع عبد الله باشا العظم، التي ما تزال حجارتها تتحدث عن هيبة دمشق العثمانية، والمشيدة سنة 1770م / 1190هـ بحسب اللوحة الرخامية على باب المدرسة، وهو ما يتعارض مع التاريخ المثبت على اللوحة الحجرية فوق الباب، والتي تشير إلى سنة 1193هـ.

ويضم الزقاق أيضاً جامع المدرسة الفارسية، وهي مدرسة كانت تتبع للمذهب الشافعي، أنشأها الأمير فارس الدين الدوادار سنة 808هـ، ومنه جاءت تسميتها بالفارسية نسبةً إلى بانيها، لا إلى بلاد فارس كما قد يُظن.

ففي هذا الزقاق الدمشقي الضيق، تبدو الأقواس والحجارة كأنها صفحات مفتوحة من ذاكرة المدينة، تحفظ صوت الماء، وخطوات المارة، وظلال القوافل التي عبرت المكان منذ مئات السنين.

م. صالح المعراوي
يرجى ذكر المصدر في حال الاقتباس أو إعادة النشر حفاظاً على حقوق الباحث

سلسلة حارات دمشقية مع صالح الحلقة الثالثة عشرة: زقاق الحمراوي​تقع حارة الحمراوي في حي القيمرية بدمشق ملاصقةً لقصر العظم ...
27/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الثالثة عشرة: زقاق الحمراوي

​تقع حارة الحمراوي في حي القيمرية بدمشق ملاصقةً لقصر العظم في جهته الشمالية، لتربط بين زقاق سوق السلاح غرباً مع زقاقي الصواف ومعاوية شرقاً.

وتنسب التسمية، بحسب اللوحة التعريفية في الزقاق، إلى عائلة دمشقية قديمة ورد ذكرها منذ العهد المملوكي، وغدت اسماً متعارفاً عليه في الجادة.

وتشير الروايات التاريخية إلى أن الحي كان يُعرف قديماً باسم “زقاق ابن نوح”، ثم بنى القاضي كمال الحمراوي داراً كبيرة فيه في القرن الخامس عشر الميلادي، فأصبح الناس ينسبون الزقاق والحي إلى “بيت الحمراوي”، ومن هنا جاءت تسمية “الحمراوي”، قبل أن يُبنى قصر العظم على أطراف الحي في العهد العثماني.

​تتجلى الهوية المعمارية للزقاق من خلال أزقته الضيقة التي تكتسب متانتها من أساسات حجرية مرتفعة، تعلوها الجدران الطينية والبيوت التراثية ذات الواجهات التقليدية.

​وفي عمق الزقاق، يمتزج هذا العبق التاريخي بنبض الحياة الخدمية اليومية، فعدا وجود قصر العظم، يضم الحي أيضاً مقر الدفاع المدني السوري الخاص بدمشق القديمة، إلى جانب مركز طوارئ وصيانة الإنارة العامة التابع لمديرية الإنارة والكهرباء بمحافظة دمشق.

م.صالح المعراوي
يرجى ذكر المصدر عند النقل والاقتباس

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة الثانية عشرة: زقاق السبع طوالعفي قلب حي العمارة الجوانية، شمالي الجامع الأموي وبالقرب م...
26/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الثانية عشرة: زقاق السبع طوالع

في قلب حي العمارة الجوانية، شمالي الجامع الأموي وبالقرب من باب الفراديس، يمتد "زقاق السبع طوالع" ليشكل شرياناً حيوياً يصل بين زقاق الملك الظاهر شرقاً ومقام السيدة رقية وحارة سامي غرباً، موازياً في امتداده حارة الكلاسة.

يحاذي الزقاق في امتداده الجدار الخارجي للمعبد الروماني الذي كان في هذا الموقع، حيث تظهر أعمدة المعبد عند بداية الحي من جانب حمام الملك الظاهر.

ويرتبط اسم هذا الزقاق العريق بعبقرية الهندسة المائية الدمشقية القديمة، فالطالع هو خزان أو موزع حجري محكم، كانت وظيفته توزيع المياه بدقة على الأحياء والمساجد والحمامات وسُبل المياه العامة، حيث كان لكل بيت أنبوب مستقل يتصل بهذا الطالع لإمداده بحاجته من المياه.

وبحسب التسمية التاريخية، يتضح أنه كان في هذا الزقاق سبعة طوالع مخصصة لتزويده وتوزيع المياه بين جنباته، حيث يتألف الطالع من حوض تتجمع فيه المياه القادمة من أفرع نهر بردى، وتتوزع من جوانبه فتحات عيارية بمقاسات مختلفة لتوزيع الحصص المائية.

يستقبل هذا الزقاق العابرين بعدد من الساباطات المتتالية، والساباط هو ممر مسقوف يقع بين بيتين متقابلين، يمتد فوقه بناء أو غرف علوية مأهولة تستند على جسور خشبية متينة أو أقواس حجرية ممتدة عبر الأزقة الضيقة.

ويمثل الساباط حلولاً هندسية واجتماعية بالغة الذكاء في العمارة الدمشقية، فهو يتيح توسعاً عمرانياً علوياً لأصحاب البيوت دون المساس بحق المرور في الطريق، ويؤمن في الوقت ذاته مظلة طبيعية تحمي المشاة من لظى الشمس صيفاً ومن أمطار الشتاء، فضلاً عن دوره الإنشائي في ربط الجدران المتقابلة لتسند بعضها بعضاً وتزداد تماسكاً في وجه عاديات الزمن.

نتيجة لهذا النمط العمراني، تتوالى في زقاق السبع طوالع الأقواس المعمارية والأنفاق الحجرية لتشكل ممرات بصرية ممتدة تعكس عمق الحارة وهدوءها.

م. صالح المعراوي
يرجى عدم نسخ أو اقتباس النص دون الإشارة إلى المصدر، حفاظاً لحقوق الباحث

هي ليست مجرد مناراتٍ تعلو المساجد، بل شواهد حجرية كتبت تاريخ المدينة عبر القرون، وحملت فوق جدرانها ملامح العصور التي مرّ...
21/05/2026

هي ليست مجرد مناراتٍ تعلو المساجد، بل شواهد حجرية كتبت تاريخ المدينة عبر القرون، وحملت فوق جدرانها ملامح العصور التي مرّت على دمشق، من الأمويين إلى الأيوبيين والمماليك والعثمانيين.
لكل مئذنة حكاية، ولكل حجر فيها أثرٌ يروي تبدّل الأزمنة، وتحولات العمارة، وذاكرة الحارات الدمشقية التي نشأت حولها وعاشت في ظلها.
في محاضرتنا القادمة «جولة بصرية في رحاب مآذن دمشق»، سنغوص معاً في رحلة بصرية وتاريخية نقترب خلالها من أسرار عمارة المآذن الدمشقية، فنقرأ تفاصيلها الدقيقة، ونحلل عناصرها الهندسية والزخرفية، ونتتبع الروايات التي ارتبطت بأسمائها وتاريخها، وصولاً إلى مآذن اندثرت وغابت عن سماء المدينة، لكنها بقيت حيّة في الصور القديمة، والمراجع التاريخية، وذاكرة الدمشقيين.
وتأتي هذه المحاضرة ضمن خلاصة دراسات وأبحاث وتوثيق ميداني عملت عليه خلال الفترة الماضية، سعياً لفهم العلاقة العميقة بين عمارة المآذن وهوية دمشق البصرية والروحية، ومحاولةً لإعادة قراءة المدينة من خلال مآذنها التي ظلّت لقرون ترسم ملامحها وتختصر روحها.
يسعدني حضوركم ومشاركتكم هذا اللقاء التوثيقي والبصري.
في محاضرة «جولة بصرية في رحاب مآذن دمشق»
يلقيها المهندس صالح المعراوي
📅 السبت 23 أيار 2026
🕓 الساعة 4:00 مساءً
📍 المركز الثقافي العربي في المزة
حضوركم يضيف للمحاضرة قيمة وثراءً كبيرين.

بانتظاركم أصدقائي لنكون معاً في قراءة بصرية تتناول مآذن مدينة دمشق عبر العصور المتعاقبة.. وذلك في المركز الثقافي العربي ...
20/05/2026

بانتظاركم أصدقائي لنكون معاً في قراءة بصرية تتناول مآذن مدينة دمشق عبر العصور المتعاقبة..
وذلك في المركز الثقافي العربي في المزة
يوم السبت 23.05.2026
الساعة 4 مساءً

أفق دمشق لم يُرسم عفوياً، بل كتبته المآذن الشامخة لتكون شواهد حية على تحولات التاريخ، من مآذن الجامع الأموي العريق إلى مآذن العصور الأيوبية، المملوكية، والعثمانية.
في هذه المحاضرة، سنغوص في رحلة بصرية وتاريخية لنفكك الهندسة المعمارية لمآذن المدينة، نتعرف على أجزائها ومواصفاتها، ونكشف أسرار أسمائها التي ارتبطت بذاكرة الناس والحارات.
يسعدني حضوركم لمشاركتنا هذا الإبحار التوثيقي:
في محاضرتنا يلقيها المهندس
📅 الموعد: السبت القادم، 23 أيار 2026.
🕓 التوقيت: الساعة 4:00 مساءً.
📍 المكان: المركز الثقافي العربي في المزة.
حضوركم يضيف للقاء قيمة وثراءً.. ننتظركم. 📸🌿

#مآذن #دمشقية

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة الحادية عشرة: زقاق العسكريفي حي الميدان الوسطاني، وعلى مقربة من طريق الجزماتية الشهير، ...
19/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الحادية عشرة: زقاق العسكري

في حي الميدان الوسطاني، وعلى مقربة من طريق الجزماتية الشهير، الممتدّ أصلاً على مسار الحج الشامي، يتفرّع زقاق العسكري كواحدٍ من الأزقة الدمشقية التي ما تزال تحتفظ بشيءٍ من روح المكان القديمة، رغم تبدّل الزمن وتغيّر الملامح.

ويُعدّ الزقاق نموذجاً حياً للحارات الشعبية العتيقة، بما يضمه من بيوت متقاربة، وأبواب خشبية قديمة، وتفاصيل عمرانية بسيطة ما زالت تروي شيئاً من ذاكرة الميدان.

أما تسميته، فهي متعارف عليها نسبةً إلى مسجد الجنيد العسكري القائم في المكان منذ أواخر القرن التاسع الهجري، والذي يضمّ ضريحاً يُنسب إلى الجنيد العسكري.

وتتميّز بيوت الحي بطابعها الدمشقي التقليدي، حيث بُني كثير منها باستخدام مواد محلية كالحجر والطين والأخشاب، فيما طرأت على بعضها تعديلات حديثة لم تنسجم تماماً مع النسيج العمراني القديم للحارة.

وكما في كثيرٍ من حارات دمشق القديمة، تتدلّى النباتات الخضراء على جدران الزقاق ونوافذه، فتمنحه شيئاً من الظلال والسكينة، بينما يقف سبيل الماء الرخامي، المحاط بقفصٍ حديدي، شاهداً صغيراً على تفاصيل الحياة اليومية في هذه الحارة الدمشقية.

م. صالح المعراوي

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة العاشرة: حارة ساميتقع "حارة سامي" في حي العمارة الجوانية،  مشكلةً الامتداد الطبيعي لحار...
16/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة العاشرة: حارة سامي

تقع "حارة سامي" في حي العمارة الجوانية، مشكلةً الامتداد الطبيعي لحارة "السبع طوالع" الشهيرة، وتنتهي عند تقاطعها مع حارة "النارنجة"، مجاورة مقام السيدة رقية من جهة الجنوب.

أما سبب تسمية هذه الحارة، فيعود إلى "حمّام" عريق غابت معالمه اليوم وكان يعرف بـ "حمّام سامي"، والذي ذكرته المراجع التاريخية بأنه كان يقع في حارة البلاطنسي من حي العمارة الجوانية داخل باب الفراديس، شرقي المدرسة البادرائية. أنشأ هذا الحمام الأمير عز الدين أسامة الجبلي نحو سنة 590 هـ، ويذكر المؤرخ أكرم العلبي أنه تحول عبر الزمن إلى مصبغة، ثم عاد حماماً، ثم آل به المطاف ليصبح مطبعة، وهو يعرف في بطون الكتب بحمام أسامة، وبحمام سامه.

وفي حارة سامي أيضاً، تقف الشواهد حية على عظمة العمارة الأيوبية، حيث توجد آثار "المدرسة الناصرية الجوانية" التي أُنشئت في العهد الأيوبي سنة 654 هـ، وتنسب إلى الملك الناصر صلاح الدين (يوسف الثاني)، آخر ملوك الأيوبيين في الشام، وقد أقيمت في موضع دار كانت تخص "الزكي المعظم".

ولا زالت آثار هذه المدرسة ماثلة للعين اليوم بجدرانها الحجرية المتينة، وتعرف في التاريخ أيضاً بـ "الخانقاه الناصرية"، غير أن لها اسماً شعبياً تناقله الدمشقيون بالتواتر الشفهي وهو "مدرسة حبس الأموات"، وتعود هذه التسمية الشائعة إلى تقليد اجتماعي قديم، حيث كان جثمان المتوفى يُحبس في مكان مخصص منها إن كان مديوناً، حتى يتطوع أهل الخير والفضل من أبناء المحلة لسداد دينه إبراءً لذمته، وعندها يُفرج عن الجثة لتمضي إلى مستقرها الأخير وتُدفن.

رصفت أرض الحارة بحجارة البازلت السوداء (اللبون)، بينما تتشابك فوق الرؤوس أسقف خشبية تقليدية تربط بين بيوت دمشقية متقابلة.

وفي أحد جدران الحارة، يوجد سبيل ماء جُدد عام 1994 م، مبني على الطراز الأبلق الدمشقي الشهير، حيث تتناوب فيه مداميك الحجارة الملونة، تعلوه قنطرة حجرية مدببة تحتضن شبكة حماية حديدية مصبوغة باللون الأخضر والذهبي، مشغولة بزخارف نباتية متشابكة على شكل أوراق شجر متسلقة، تمنح السبيل مظهراً جمالياً يزاوج بين روح الماضي وحيوية الحاضر، لتظل حارة سامي شاهداً حياً على عمق الهوية الدمشقية.

م. صالح المعراوي
(يُرجى عدم إعادة النشر أو اقتباس النص دون ذكر المصدر حفاظاً على جهود الباحث)..

سلسلة حارات دمشقية مع صالحالحلقة التاسعة: حارة الياغوشيةتقع حارة الياغوشية في قلب حي الشاغور الجواني، وتحديداً في الزاوي...
14/05/2026

سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة التاسعة: حارة الياغوشية

تقع حارة الياغوشية في قلب حي الشاغور الجواني، وتحديداً في الزاوية الجنوبية الغربية من أسوار دمشق القديمة. تبدأ حكايتها عند جامع الياغوشية العريق، وتمتد بجواره لتتصل بحارة الخضيرية، مشكلةً شرياناً يفوح بعبق التاريخ.

تُنسب الحارة إلى جامع الياغوشية، الذي شُيد في العهد العثماني بتكليف من الوزير الأعظم "سياغوش باشا". اكتملت عمارة هذا الصرح في عام 995 للهجرة (الموافق 1587 للميلاد)، ومع مرور الزمن وتداول الألسن، تحور الاسم من "سياغوشية" إلى "ياغوشية" كما يعرفها أهل الشام اليوم.

تتميز الحارة بنسيجها العمراني الفريد، حيث تتراص بيوتها بحجارتها القديمة، في حين يزين الأبلق واجهات المسجد العتيق ونوافذه المحمية بالقضبان الحديدية المتينة.

وبينما تسير في أزقتها الضيقة، تطل عليك مئذنة الجامع البيضاء برأسها المخروطي لتذكرك بهوية المكان وعمقه الزماني.

تأخذك الحارة في رحلة بصرية عبر "القناطر" الحجرية التي تعلو الأزقة، حيث تضفي هذه الأقواس طابعاً دمشقياً حميماً، وتوفر ظلاً يقي المارة من شمس الصيف.

ولا تخلو الحارة من لمسات الطبيعة، إذ تتسلق النباتات الخضراء والدوالي جدران البيوت العتيقة، لتشكل سقفاً طبيعياً يتدلى فوق الرؤوس، مانحاً الزقاق حيويةً وهدوءاً يكسر جمود الحجر.

تشكل الحارة لوحة دمشقية حية تجمع بين هيبة العمارة العثمانية وبساطة الحياة اليومية في حارات الشام القديمة.

م. صالح المعراوي

سلسلة أبواب وسور دمشق القديمة مع صالحالحلقة العاشرة: سور دمشق عند دوار البيطرةومع متابعة السير بمحاذاة سور دمشق، انطلاقا...
13/05/2026

سلسلة أبواب وسور دمشق القديمة مع صالح
الحلقة العاشرة: سور دمشق عند دوار البيطرة
ومع متابعة السير بمحاذاة سور دمشق، انطلاقاً من الباب الصغير باتجاه باب كيسان في الزاوية الجنوبية الشرقية للمدينة، وتحديداً بالقرب من ساحة دوار البيطرة، تظهر أجزاء مهمة من سور دمشق القديمة، ما تزال تحتفظ بشيءٍ من هيبتها رغم تعاقب القرون.
في هذا الموضع يمكن ملاحظة حجارة ضخمة من السور الأصلي، إلى جانب بقايا عدد من الأبراج الدفاعية وعددها أربعة، والتي كانت تقوم على امتداد هذا القسم من السور، شاهدةً على الأهمية العسكرية الكبيرة لهذه الجهة من المدينة.
وإلى جوار السور أيضاً، يقع برج أثري فريد من نوعه، يُعد البرج الوحيد المتبقي المنفصل عن السور بشكل واضح. وهو برج مربع بناه نور الدين زنكي، وقد نُقش على لوحته الحجرية:
"بسم الله الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذا البرج المبارك مولانا الملك العادل المجاهد نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي ضاعف الله له الثواب وغفر له ولوالديه يوم الحساب ابتغاء مرضاة الله وفقه الرحمن سنة أربع وستين وخمس مائة".
ويُلاحظ في الجهة الجنوبية من دمشق كثرة الأبراج والتحصينات على السور، وهو ما يدل على اهتمام الحكام والسلاطين بتدعيم هذه المنطقة وحمايتها، لأنها كانت أكثر انكشافاً من الجهة الشمالية للمدينة، التي تمتعت بحماية طبيعية بفضل مجرى نهر بردى، والذي شكّل عبر القرون عنصراً دفاعياً مهماً لدمشق.
م. صالح المعراوي

Address

Damascus

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Saleh Maarawi posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share