قال لي جدي

قال لي جدي لَمْ اِطْلَبْ الْكَثِيرَ لَكِنَِّي طَلِبْتِ الْمُسْت?

08/09/2026

سامحني يا أبي
لأنني في آخر اللقاء
لم أحتضنك بقوة لم أكن أعلم أن ذراعيَّ
ستبحثان عنك بعد ذلك
ثلاثون عام ولا تجدك
سامحني يا أبي
ظننت أنني سأراك مرة أخرى
وأن العمر سيمنحني لقاء آخر
وحديثا آخر وقبلة أخرى على جبينك
ظننت أن الطريق سيعيدني إليك
وأن الباب سيفتح ذات مساء
فأراك أمامي كما كنت وتقول لي:أهلا يا ولدي
لكنني لم أكن أعلم أن بعض الأبواب إذا أغلقت
لا تفتحها كل مفاتيح الأرض وأن بعض الراحلين
يأخذون معهم نصف العمر وكل الأمان
يا أبي...
أصعب ما في رحيلك أنك رحلت بلا وداع
وأصعب ما في الوداع أنني لم أكن أعرف أنه الوداع
لو كنت أعلم أنها المرة الأخيرة لأطلت النظر في عينيك وحفظت ملامحك
تفصيلا تفصيلا لو كنت أعلم
لأمسكت يديك طويلا وقبّلتهما ولقلت لك
كل الكلام الذي تأخر في صدري لو كنت أعلم
لما تركتك تغادر قبل أن أحتضنك بقوة بقوة تكفي
لثلاثون عام من الغياب ولعمر كامل من الحنين
ثلاثون عام يا أبي وأنا أبحث عنك
في وجوه الرجال في صوت عابر
يشبه صوتك في باب يفتح فجأة
في مقعدك في صورك
وفي تفاصيل صغيرة
لا يعرف أحد لماذا تجعلني أبكي ثلاثون عام ولا يزال عقلي يرفض الغياب
أراك في المنام
فأصدق أنك عدت وأمد يدي إليك فيسبقني الصباح وأصحو على موتك مرة أخرى يا أبي...من قال إن الموت يحدث مرة واحدة؟ أنت رحلت مرة وأنا أفقدك كل يوم
حين أحتاج نصيحتك
أفقدك حين تضيق بي الدنيا أفقدك حين يفرح أبنائي وأبحث عن فرحتك بينهم
أفقدك
حين أجلس وحيدا وأتذكر حديثك أفقدك وحين يقول أحدهم كلمة «أبي»أفقدك ألف مرة
ثلاثون عام يا أبي والوقت يمضي لكن الحنين واقف عند آخر لقاء لم يكبر لم ينس ولم يتعلم كيف يعيش من دونك
أبي...
كنت أظن أن الرجال
لا يبكون كثيرا حتى رحلت فعرفت أن الرجل مهما كبر يبقى طفلا
حين يفقد أباه وأن الظهر الذي كنت أظنه قويا ينحني حين يغيب عنه من كان يسنده سامحني يا أبي
على أشياء كثيرة كان يجب أن أفعلها ولم أفعل على كلمة حب أجلتها على قبلة اختصرتها على جلسة قلت في نفسي: غدا أطيلها وعلى ذلك الحضن الأخير الذي ما زلت حتى اليوم ألوم ذراعيَّ عليه سامحني... فقد كنت أظن أن لنا غدا وما كنت أعلم أن الموت كان أقرب إلينا من الغد
يا أبي
يا نورس القلب يا من علمتني كيف أقف أمام الحياة ولم تعلمني كيف أقف أمام قبرك ثلاثون عام مضت وما زلت حين أدعو لك
يرتجف صوتي وما زلت أرفع يدي إلى السماء كأنني

03/09/2026

بين وطنين

في البدء…
كانت أمِّي
شمسًا لا تغيب
تضع دفءَ يديها
في جيوب بردي
وتخبّئني من الريح
كما يخبّئ البحر لآلئه
هي الرحم الذي خرجتُ منه
وما زلتُ أعيش فيه
الحليب الذي صار دمًا
وصار أغنيةً في خلايا قلبي

كنتُ أظن أن الحياة
امرأةٌ واحدة
امرأةٌ تزرع سنابلَها في جوعي
وتحملني على كتفها
كما تحمل الأرضُ ظلَّها
وتدعو لي قبل أن أنام
كأنها توقّع مع الله
معاهدةَ أمان

لكن… جاء الحب
وجاءت هي
امرأتي
التي صارت نافذتي على الوجود
ومائي الذي لا يشربه أحدٌ غيري
ودمًا يسري في شراييني
كما يسري النهر في واديه
دخلتُها بلا جواز سفر
وأعلنتها وطني الجديد
وطني الذي يمنحني جنسية العاطفة
ويمنعني من مغادرته حتى في الأحلام

وبين الأمس والأمس
بين الأم الأولى والأنثى الحاضرة
ظل قلبي مثل طائرٍ مهاجر
يحوم بين غابتين
يخشى أن يهبط فيخون
أو أن يطير فيضيع

أمي…
هي أول قصائدي التي لم أكتبها
أول نَفَسي حين بكيتُ
وأول ضحكتي حين اكتشفت أن الحياة
لا تكون قاسيةً كل الوقت
هي الحائط الذي أتكئ عليه
في سقوط العمر
والجذر الذي لا يراه أحد
لكن الشجرة تموت بدونه

وزوجتي…
هي آخر قصائدي التي لم أنتهِ من كتابتها
الحاضر الذي يتشكل من نبضي
المستقبل الذي يضع رأسه على كتفي
وصوتها…
هو الندى حين يتوضأ الصباح
هي السرير الذي يحرسني
من برد الوحدة
والكلمة التي إذا غابت
صار الشعر بلا موسيقى

هكذا أنا…
أقف العمرَ بين امرأتين
لا عدل بينهما
ولا نسيان
الأمّ… وطن الميلاد
والزوجة… وطن الإقامة
وأنا…
رجلٌ يسكن وطنين
ولا يستطيع الرحيل
عن أيٍّ منهما
حتى لو تاه العمر
وتكسرت بوصلته.
لا يرفع علمًا على أحدهما
ولا يخفض رأسه أمام الآخر
يمشي على جسرٍ
يمتد بين مهدٍ ومرفأ
بين حليبٍ قديم
وقبلةٍ تنتظرني على باب الليل
أعرف أنني
إن فقدتُ أيًّا منهما
سأفقد اسمي
وسأصبح غريبًا حتى عن قلبي
كقصيدةٍ بلا عنوان
تبحث عن ورقة
ولا تجد سوى الريح.

03/09/2026

غيابي إن لم يكن حضوري يصنع في المكان فرقاً فغيابي أولى وإن كان ما قدمت من ود ومن صدق ومن عمر لا يكفي فلن أقدم أكثر فأنا لا أطرق باباً لا ينتظرني ولا أسكن قلباً لا يعرف قدري سأرحل بصمت وأترك للمكان أن يحكي حكايتي
وللغياب أن يقول ما عجز عنه الحضور فبعض الناس
لا يعرفون قيمة الضوء إلا حين يأتي المساء
ولا يعرفون قيمة الورد إلا بعدما يجف العطر
ولا يعرفون قيمة من أحبهم إلا بعد الفراق لذلك
إن لم يكن حضوري يعنيك فلا تنتظر مني المزيد
سأهديك غيابي وأمضي…
فربما يعلمك الفراغ أن بعض الغائبين كانوا وطناً وأن بعض الحضور حين يرحل لا يتكرر.

03/09/2026

تحية خاصة لأحدث المتابعين لي! يسرني انضمامك! عيسى علي علي, Mohsen Hajem

03/09/2026

عندما يأتي المساء وينام كبريائي احن اليك بصدق

03/09/2026

‏قال المتنبي:
‏وإذا أتتك مذمتي من ناقص
‏فَهِيَ الشَهـــادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ

‏ثم قال البارودي بعده:

‏فَلا يَشْمَتِ الأَعْدَاءُ بِي فَلَرُبَّمَا
‏وَصَلْتُ لِمَا أَرْجُوهُ مِمَّا أُحَــاذِرُ
‏فَقدْ يَستقِيم الأَمرُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ
‏وَتَنْهَض بِالْمرْءِ الْجُدُوُد الْعَوَاثِرُ

09/08/2026

يابني ‏لا تكن حارساً على كل شي ، فهناك أشياء دعها تذهب و آخرى دعها تنتهي

31/07/2026

غالبا ما يتأخر الإنسان في ملاحظة أن ما كان يطمح إليه لم يعد يشبهه كما كان من قبل، فيمضي زمنًا طويلًا وهو يسعى خلف صور قديمة رسمها لنفسه في مرحلة مختلفة من حياته، حتى إذا بلغها شعر بشيء من الغربة والانفصال عنها، وكأنها تخص شخصًا آخر لا يعرفه، فتتبدل اهتماماته بهدوء دون أن ينتبه، بينما يستمر في السير في المسار ذاته بدافع العادة أو الإصرار، وحين يتوقف لحظة ليتأمل ما حوله يكتشف أن الإنجاز الذي حققه لا ينسجم مع ما صار يريده الآن، وأن الفجوة بين داخله وواقعه قد اتسعت أكثر مما توقع، فلا تكون المشكلة في الوصول بحد ذاته، بل في التغير الذي طرأ عليه دون أن يعيد النظر في وجهته، وهنا تبدأ الحيرة، أكان عليه أن يعيد رسم الطريق من جديد، أم يتصالح مع ما وصل إليه رغم هذا التباعد!

31/07/2026

تدرك بعد رحلة طويلة في دروب الحياة أنك لم تعد مشغولًا بفكرة أن تكون الافضل كما كنت من قبل، بل تغيرت نظرتك وصرت تميل الى البساطة والهدوء اكثر من اي وقت مضى، فلم يعد التنافس يُغريك ولا المقارنات تسرق راحة بالك، وكل ما تطمح اليه هو ان تعيش ايامك بسكينة وصفاء دون ضجيج او توتر، أن تجلس مطمئن القلب لا تثقلك التفاصيل الصغيرة ولا تستفزك التقلبات العابرة، وأن تحافظ على توازنك الداخلي مهما تغيرت الظروف من حولك، فتأخذ الامور كما هي دون إفراط في التعلق او المبالغة في الرفض، مكتفيًا برضًا هادئ يمنحك شعورًا عميقًا بالراحة وكأنك وصلت اخيرًا الى ما يناسب روحك.

31/07/2026

كنت وطنًا، ثم أصبحت ذكرى، وما بينهما ضاعت أشياء كثيرة.🖤

Address

Kasserine
1233

Telephone

+21650187618

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when قال لي جدي posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Organization

Send a message to قال لي جدي:

Shortcuts

Share

Category