10/05/2015
كتيبة عقبة ابن نافع تنشر تسجيل مصوّر لهجوم هنشير التلّة الّذي وقع في رمضان 2014 و الّذي أوقع 16 شهيدا و 20 جريحا في صفوف جنود جيشنا الوطني.
في الفيديو ربط لعملية هنشير التلة بالإنتقام لمقتل محرزية بن سعد " أم يمنى" التي قُتِلت في عملية دوار هيشر بتاريخ ديسمبر 2012.
أمام هذا الفيديو، و بعد التجرد من العاطفة )على صعوبة الأمر(، بعض الملاحظات واجبة لمحاولة فهم الرسالة و تحليلها، لفهم هذه المجموعة )فهم العدو هي أولى الخطوات لمجابهته(، و للنقد الصريح )التغاضي عن الفشل، لا يسمح بالنجاح(
الملاحظة الأولى هي حول الشكل : هم متفوقون و ببعد سنوات ضوئية على المستوى الإتصالي : سخرية واضحة و في محلها من مختار بالنصر و العروي و كذبهم المفضوح، و على عكس التواصل الرسمي للدفاع و الداخلية، خطابهم مبوب، واضح، مبني بنائا جيدا و حرفي في الصوت و الصورة.
على مستوى المضمون :
- هم يبررون ما يفعلون بأنهم ضحايا ظلم مسلط عليهم، أي أنه ردة فعل، إختيار الآية: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" واضح، فهم حسب زعمهم لا يقاتلون لأنهم يريدون شيئا بل لأنهم ظلموا ، و يفسرون و يعللون العملية بتمرير مقاطع من تعرض إمرأة لسبع رصاصات في بيت نومها و التنكيل بجثتها : تغير في الخطاب، هم حسب رسالتهم يقتصون، يقومون بتطبيق عدالتهم، ينصرون المستضعفين حسب تخيلهم )لو فقط يعلمون أن من قتلوا بلا ذنب، هم أيضا زواولة مستضعفين(.
فالرسالة و الفيديو هي دعوة صريحة للتجنيد في صفوف كتيبتهم، يستغلون مشاعر النقمة و السخط و الإحساس بالظلم لدى آلاف الشباب ) قيلت صراحة : تعالوا عندنا إنتقموا ممن ظلمكم، عوض الهروب و الحرقة(، فهم فهموا قبل الداخلية أن المحرك الأكبر للصاعدين للجبل هو القمع و الظلم و ليس تفسيرا معيننا للدين، فلا يدعون الشباب لبناء دولة إسلامية، بل يدغدغون مشاعر الغضب و الإحساس بالظلم و يدعونهم لنصرة المظلومين و الإنتقام لهم
الحديث عن الوحشية التي قتلت بيها المرأة و التنكيل بجثتها هي رسالة : لا تتهمونا بالوحشية و البربرية، فنحن مثلنا مثل بوليسكم أو أحسن، بفضحهم لما وصلت إليه الدولة و إنتهاكها للحقوق و الحريات، هم ينتصرون قيميا، الرسالة : من منا المتوحش، من يقتل إمرأة بلا سلاح في بيت نومها أو من يحارب رجالا مسلحين! هذه حسب تقديري أخطر الرسائل، فالحرب على الإرهاب تمحورت في تونس حول الدولة و القانون و العدل ضد الوحشية، و هنا هم يستغلون ما فعل البوليس لنسفها : معادش كما بني الخطاب الرسمي : الطييون ضد الأشرار، بل في أحسن الحالات أشرار ضد أشرار، كان موش هوما الطيبون! ضربة موجعة حقا!
من حيث المضمون أيضا، محاولة للتفريق و نشر التعادي بين البوليس و الجيش : من يقوم بالجرائم و الفضاعات التي ينتقمون لها حسب تصورهم، هو البوليس، لكن من يدفع الثمن؟ جنود في الجيش، لم يقتحموا يوما بيتا، لم يعذبوا أحدا، لم يظلموا يوما أحدا، فالفيديو دفع للجيش للضغط على البوليس كي لا يجعله يدفع ثمن تصرفاته.
دائما من حيث المضمون، محاولة لضرب معنويات القوات المسلحة بالأنترنات )ربما سمعوا أن رئيس الأركان أمير اللواء إسماعيل الفتحلي يكفي ستاتو فايسبوك لتنهار معنوياته.. لا علينا..( : القول أن بعض العسكريين هربوا من المواجهة، يدخل بلبلة كبرى في الصفوف و نقص في الثقة بين الجنود و الجنود و القيادات.
رحم الله العقيد الشهيد بإذن الله الطاهر العياري، تتستر المؤسسة العسكرية على أنه تقدم جنوده، رغم قدرته على الإختباء وراء نجومه و أوسمته، و أنه طلب من جنوده ناقصي الخبرة الرجوع و ذهب وحيدا، رغم ما في ذلك من رفع للمعنويات و تدعيم للثقة بين الجنود و الضباط، لأسباب "سياسية"، فهاهم اليوم الأعداء يعكسون الهجوم.
ثم، التثبت في ما عرضوه من "غنائم" له مدلولات أيضا، فإن كان عرض السلاح عاديا، فإن أمرين شدا إنتباهي :
- الساعات و البروتكان، تشي أنهم يعانون نقصا في المعدات حتى الأساسية منها، و أنه حتى بروتكان يقي من البرد لهم فيه طمع
- الهواتف الجوالة : قد تكون مصدر معلومات مهم، ففيها رسالات نصية، قد توجد فيها معلومات حول المعنويات و موعد الرخص و الإجازات و أرقام بعض الضباط، و هذا خطير! منع الهواتف الجوالة أو إجبارية تشفيرها أو تزويدها بأجهزة تعقب بالأقمار الصناعية )توجد أجهزة تعقب ب8 دولارات( حتى تستعمل لكشف مكان الجماعات يصبح أمرا حيويا.. لكن مدير الأمن العسكري أمير اللواء توفيق الرحموي، له أولويات و مشاغل أخرى : زج المدونين الذين يفضحون فشله و يحاولون تحسين الجيش في السجون
لو كان لوزارتي الدفاع و الداخلية نفس القدرة على التواصل، لكانت الحرب الإعلامية على الإرهاب في وضع آخر.. لكن.. فالحين كان في البلوط و في تبهبير العروي و تفليم بن نصر..
أختم بالتذكير، أن وزير الدفاع السابق، غازي الجريبي كان يعلم قبل يومين بالهجوم على هنشير التلة، و رغم ذلك تمتع المهاجمون بعنصر حاسم : المفاجأة، و عندما طالبت بفتح تحقيق في مسؤوليته، حوكمت عسكريا و أدخلت السجن ظلما.
رحم الله من مات دفاعا عن الأرض و الأهل و الشرف، و إلى متى يقع التسامح و التساهل مع قيادات أمنية نجاحتها تختزل في تكوين مخزون من النقمة تستغله الكتيبة، و قيادات عسكرية، نجاحاتها تتلخص في إستشهاد جنود مساكين و زج المدونين في السجن.
إلى متى الهروب إلى الأمام : محاكمة غازي الجريبي لعلمه بالهجوم قبل يومين و عدم إتخاذ ما يلزم )الجنود لقاوهم لابسين شلايك، ما فيبالهم بشيء، يشقوا في فطرهم( قد يكشف تورط أو تواطئ أو إستعمال بعض أهل السياسة للإرهاب.
ملاحظة أخيرة : هم يقولون أنهم يحاربون أئمة الكفر.. هم فقط يقتلون جنودا مساكين، لا هم أئمة، و لاهم من الكفر من شيء.
ياسين بن الطاهر العياري
رابط الفيديو :
https://www.youtube.com/watch?v=8YLJ45_s QyM
Share your videos with friends, family, and the world