02/09/2026
#تنبيه
في هذا اليوم، وجّه مجلس القضاء الأعلى بتكليف النائب العام باتخاذ الإجراءات القانونية وتحريك الدعاوى الجزائية بحق كل من تتضمن منشوراته أو كتاباته أو تعليقاته إساءة إلى القضاة، أو تشهيرًا بهم، أو نشرًا لوقائع وأفعال يجرّمها القانون، وذلك وفقًا للإجراءات والاختصاصات القانونية المقررة.
وعليه، فإننا نعيد التنبيه إلى خطورة التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة مفتوحة لممارسة التشهير والاتهام والإساءة إلى القضاة وأعضاء السلطة القضائية، خصوصًا عندما يكون الهدف التأثير على القاضي أو الضغط عليه أو محاولة إجباره على اتخاذ قرار أو إصدار حكم يتوافق مع رغبات الجمهور أو حملات التواصل الاجتماعي.
فالاختلاف مع القاضي أو الاعتراض على حكمه أو قراره لا يبيح التشهير به، ولا يمنح أي شخص حق توجيه الاتهامات إليه جزافًا أو النيل من شخصه وكرامته. ومن يرى أن هناك خطأً قضائيًا أو مخالفة قانونية، فالقانون قد كفل له طرقًا ووسائل قانونية للطعن والتظلم والشكوى، وليس تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات لمحاكمة القضاة.
كما أن نشر عبارات تتضمن السب أو القذف أو التشهير أو الاتهام بجرائم دون دليل، أو التحريض على القاضي، أو المساس بسمعته واعتباره، أو نشر معلومات من شأنها التأثير في سير العدالة قد يرتب مسؤولية قانونية متى توافرت أركان الجريمة المنصوص عليها في القانون.
ونؤكد أن استهداف قاضي بعينه لا ينبغي النظر إليه باعتباره شأنًا شخصيًا منفصلًا عن السلطة القضائية؛ فالإساءة إلى القاضي بسبب عمله القضائي أو محاولة إخضاعه لضغط الرأي العام تمس هيبة القضاء واستقلاله، وتؤثر في ثقة المواطنين بمؤسسة العدالة.
لذلك، ندعو جميع المواطنين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التريث والتحقق قبل النشر، والابتعاد عن الاتهامات غير الموثقة، وعدم تحويل الخلافات القضائية إلى حملات تشهير أو تحريض إلكترونية، وأن يجعلوا من القانون مرجعًا لمعالجة أي مظلمة أو اعتراض.
فالحرية في التعبير حق، لكنها ليست حصانة من المسؤولية القانونية، ومواقع التواصل الاجتماعي ليست خارج نطاق القانون.
ومن لديه شكوى أو اعتراض على أداء قاضي أو إجراء قضائي، فليستخدم الطرق القانونية والجهات المختصة؛ لأن احترام القضاء لا يعني منع النقد المشروع، وإنما يعني أن يكون النقد في إطار القانون، وبعيدًا عن السب والتشهير والتهديد والضغط والتأثير على سير العدالة.
المحامي/عثمان الكلدي