08/06/2026
نحن لا نستعير اسم البيشمركة كشعارٍ عابر، بل ننتمي إليه كذاكرةٍ وكرامةٍ وهوية. فالبيشمركة ليست رتبةً عسكرية فحسب، بل روح أمةٍ حملت الجبل في قلبها، وتعلّمت أن تقف في وجه العواصف ولا تنحني.
وأقولها بصوتٍ يردده صدى جبال كوردستان في مسامع كل من يحاول العبث بتاريخ نضال أمتنا، (جميعنا بيشمركة).
فالبيشمركة ليست فرقة عسكرية عابرة، ولا تنظيمًا طارئًا ولدته فوضى المنطقة؛ إنها إرادة أمة سكبت دماء أبنائها لعقود طويلة من أجل الحرية والكرامة والسيادة. إنها الروح التي حمت الجبل حين خذلتنا العواصم، وحملت قضية شعبٍ أراد الحياة في زمنٍ أرادوا له الفناء.
ومن يقارن البيشمركة بالميليشيات الطارئة على تاريخ العراق وسوريا والمنطقة، فإما أنه ينطلق من حقدٍ أعمى على الأمة الكوردية، أو يشارك في محاولة خبيثة لتدمير ذاكرة كوردستان ونضالها، أو يتناسى عمدًا سنوات الدم والقهر والصراع ضد أنظمة الاستبداد التي تعاقبت على العراق.
واليوم، ليست الحملة على البيشمركة مجرد سجال إعلامي بريء؛ بل هي جزء من مشروع إقليمي تقوده قوى لا تريد لكوردستان أن تنهض، ولا تريد لإقليم كوردستان أن يبقى شاهدًا حيًا على قدرة الكورد على بناء تجربة سياسية وإدارية تمثل الأمة الكوردية في وجه الإنكار والتقسيم.
البيشمركة ليست جيش سلطة؛ إنها ضمير أمة. ومن يعبث بهذا الضمير، إنما يحاول هدم ما أنجزته كوردستان، وإحياء ذلك التاريخ القذر الذي ظنّ الكورد أنهم دفنوه تحت صخور الجبال.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
6/6/2026 م